* *
وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
: هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة السادسة والعشرين . . المعنى : وطهر البيت الحرام من الأوثان والأصنام للطائفين حوله والقائمين فيه للصلاة والراكعين الساجدين . . والركوع والسجود : كناية عن الصلاة كلها لأنها أهم أركانها . . يقال : ركع - يركع - ركوعا . . من باب « خضع » بمعنى : انحنى . . وركع أي قام إلى الصلاة . . قاله ابن القوطية وجماعة . وكل قومة ركعة ثم استعملت في الشرع في هيئة مخصوصة وسجد - يسجد - سجودا - من باب « دخل » بمعنى خضع . ومنه سجود الصلاة وهو وضع الجبهة على الأرض .
* *
يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ
: هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة السابعة والعشرين المعنى : يأتوك مشاة وراكبين على كل بعير ضامر - مضمر خفيف اللحم من كثرة السير فحذف الموصوف « بعير » وحلت الصفة « ضامر » محله . يقال : ضمر - يضمر الفرس ضمورا . . من باب قعد وضمر - يضمر - بضم الميم - ضمرا . . مثل « قرب » أي هزل وقل لحمه .
* * سبب نزول الآية : قال مجاهد : كانوا لا يركبون فأنزل اللّه « يأتوك رجالا وعلى كل ضامر » فأمرهم بالزاد ورخّص لهم في الركوب والمتجر .
* *
وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ
: هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة الثامنة والعشرين وفيه كناية عن النحر والذبح بذكر اسم اللّه لأن أهل الإسلام - كما جاء في التفسير - لا ينفكون عن ذكر اسمه تعالى إذا نحروا أو ذبحوا الهدايا - جمع هدي - والضحايا عند ذبح ما رزقهم اللّه .
* *
وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
: هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة التاسعة والعشرين . .
وأصله يتطوفوا فحذفت التاء تخفيفا فشددت الطاء . والفعل « طاف » بمعنى : استدار بالشيء نحو طاف بالبيت - يطوف - طوفا وطوفانا . أمّا « المطاف » بفتح الميم فهو موضع الطواف ومنه « تطوّف » و « اطوّف » أي أكثر الطواف بجهاته واسم الفاعل « الطائف » و « الطوّاف » فعال بمعنى فاعل - من صيغ المبالغة أي الكثير الطواف . والطائفة : مؤنث الطائف . . ومن معاني هذه اللفظة أيضا : الفرقة من الناس . . القطعة من الشيء . . ومن الناس : الجماعة . . وأقلها ثلاثة وربما أطلقت على الواحد والاثنين وجمعها : طائفات وطوائف .
* *
وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
: هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة الثلاثين أي الكذب أو الباطل المعنى : وابتعدوا عن الانحراف عن الحق . . يقال : زوّر فلان كلامه : بمعنى : زخرفه .
وزوّرت الكلام في نفسي : أي هيّأته . . ومنه تزوير الشيء : أي تحسينه وتقويمه مأخوذة من التزوير وهو تزيين الكلام . أمّا « الزيف » فهو الغش وهو من وصف الدراهم . . يقال : هذا درهم زيف : أي دخله غشّ . . من « زافت الدراهم » تزيف - زيفا : أي ردأت ثم وصف الدرهم بالمصدر فقيل : هذا درهم زيف وربما قيل : زائف . . على الأصل أي رديء مردود لغشّ فيه وقبل هذا القول الكريم ورد قوله : « فاجتنبوا الرجس من الأوثان » أي اجتنبوا النّجس من الأوثان . . سمّى « الأوثان » رجسا كذلك الخمر والميسر والأزلام على طريق التشبيه و « الأوثان » جمع « وثن » وهو الصنم . . و « الصنم » هو كلّ ما عبد من دون اللّه تعالى يروى عن ابن عباس ويقال : الصنم : هو المتّخذ من الجواهر المعدنية التي تذوب . وقال ابن فارس الصنم : ما يتّخذ من خشب أو نحاس أو فضة وجمعه : أصنام ويقال : الصنم : هو الوثن المتّخذ من الحجارة أو الخشب . . والصنم : هو كل ما يعبده الوثنيون من صورة أو تمثال . .
أمّا « الوثن » فهو الصنم سواء كان من خشب أو حجر أو غيره وينسب إليه من يتدين بعبادته