تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
* *
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الستين . . وقد أفردت الأفعال « تاب . . آمن . . عمل » على لفظ « من » وجيء باسم الإشارة جمعا مع جمعه الفعلين « يدخلون . . يظلمون » على معنى « من » لأن « من » مفردة لفظا مجموع معنى . * *
جَنَّاتِ عَدْنٍ
: هذا القول الكريم الذي استهلّت به الآية الكريمة الحادية والستون هو بدل من « الجنّة » لأن « الجنّة » تشتمل على جنّات عدن . . ولكي يجوز الإبدال اعتبرت « عدن » معرفة علما بمعنى « العدن » وهو الإقامة أو هي علم الأرض . . الجنة . . لكونها مكان إقامة واستقرار لأنه يقال : عدنت بالبلد : أي توطّنته وبابه : ضرب . ومنه سمّي المعدن - بكسر الدال - لأن الناس يقيمون فيه الصيف والشتاء . * *
تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا
: في هذا القول الكريم الوارد في نص الآية الكريمة الثالثة والستين استعارة . . بمعنى : نبقي عليه الجنة كما نبقي على الوارث وجاء في الحديث : « نحن - معشر الأنبياء - لا نورث » يقال : ورث أباه . . وورث الشيء من أبيه أو ورث مال أبيه ثم قيل ورث أباه مالا - يرثه - وراثة . . وورثا . . بكسر الواو ومثله « التراث والإرث » والتاء والهمزة بدل من الواو . واسم الفاعل منه : وارث . . وجمعه : ورّاث وورثة واسم المفعول « موروث » كالمال والأب . * * سبب نزول الآية : نزلت الآية الكريمة الرابعة والستون
« وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ »
حين استبطأ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - جبريل - عليه السّلام - لما سئل عن قصة أهل الكهف وخشي أن يكون قد انقطع عنه الوحي . . فقال جبريل - عليه السّلام - مخاطبا الرسول الكريم محمدا - صلّى اللّه عليه وسلم - حين سأله عن سبب قلة نزول الوحي عليه . . أي قال تعالى : وقل : يا جبريل : وما نتنزّل إلّا إذا كنا مأمورين بالنزول لا ننتقل إلّا بإذنه - تعالى - ومشيئته . المراد : ما كان عدم نزول الوحي إلّا لعدم الأمر به . * *
وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الخامسة والستين . . المعنى : وأثبت على عبادته . . يقال : صبرت - صبرا . . من باب « ضرب » بمعنى : حبست النفس عن الجزع واصطبرت : مثله . وصبرت زيدا . . يأتي الفعل لازما ومتعديا . . وصبّرته : أي حملته على الصبر بوعد الأجر أو قلت له : اصبر . . وقتلته صبرا . . وكل ذي روح يوثق حتى يقتل فقد قتل صبرا . . هذا ما ذكره الفيومي . . وقال الجوهريّ : الصبر : حبس النفس عن الجزع . . وصبره : أي حبسه . قال تعالى في سورة « الكهف » :
« وَاصْبِرْ نَفْسَكَ »
وفي حديث النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلم - في رجل أمسك رجلا وقتله آخر قال : « اقتلوا القاتل واصبروا الصابر » أي احبسوا الذي حبسه للموت حتى يموت . * *
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السادسة والستين . . ولفظة « الإنسان » يراد بها الجنس بأسره أي على احتمال أن يراد بالإنسان : الجنس كلّم . . وقد جازت إرادة الأناسيّ كلهم وكلّهم غير قائلين ذلك لأن هذه المقولة أو المقالة موجودة فيمن هو من جنسهم صحّ إسناده إلى جميعهم كما في قوله تعالى في سورة البقرة :
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً
وكان القاتل واحدا ومنه قولهم : بنو فلان قتلوا فلانا . . وإنّما القاتل هو واحد منهم . وقدّم الظرف مع حرف الإنكار « أإذا » للاستنكار أو على سبيل الهزؤ .