الموصول لا محل لها وهي فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة . الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة .
مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ
: جار ومجرور متعلق بويل . يوم : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة المنونة . عظيم : صفة - نعت - ليوم مجرور مثله وعلامة جره الكسرة المنونة بمعنى : من رؤية يوم عظيم .
* *
فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السابعة عشرة والمراد بالروح هو جبريل - عليه السّلام - سمّاه اللّه تعالى روحه مجازا محبّة له وتقريبا إليه .
و « سويا » بمعنى : سويّ الخلق . . وبعد حذف المضاف إليه « الخلق » اختصارا نوّن آخر المضاف « سويّ » لانقطاعه عن الإضافة فصار : سويا .
* *
فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ
: هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الثالثة والعشرين بمعنى فالجأها المخاض أي الولادة . . يقال : مخضت المرأة - تمخض مخاضا : بمعنى : تحرك الولد في بطنها للخروج من بطن الحامل والمخاض - بفتح الميم - هو وجع الولادة ومخضت : بكسر الخاء أي ضربها الطلق .
* *
فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً
: ورد هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة السادسة والعشرين المعنى : فكلي من البلح الناضج واشربي الماء من النهار وطيبي نفسا . . واشتقاقه من القرار فإنّ العين إذا رأت ما يسّر النفس سكنت إليه من النظر وغيره . . وقيل : هو مشتق من القرّ أي البرد فإنّ دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة .
* *
إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً
: المعنى : صمتا عن الكلام . . وعلى ذكر « الصمت » فقد قيل : قد أفلح الساكت الصموت - فعول بمعنى فاعل - من ضيغ المبالغة . . أي الكثير الصمت . وجاءت كلمة « صوما » في الآية الكريمة المذكورة آنفا بمعنى « صمتا » لأنهم كانوا لا يتكلمون في صيامهم . . و « الصمت » بمعنى « السكوت » يقال : سكت يسكت - سكتا وسكوتا لأنه من بابي « نصر . . ودخل » بمعنى : صمت . . ومن صيغ المبالغة السّكّيت - فعّيل بمعنى فاعل - و « الساكوت » أي الدائم السكوت . ويقال : بكته حتى أسكته : بمعنى : غلبه بالحجّة . . وهذا ما يسمّى : الأجوبة المسكتة . . يحكى أن المنصور قال يوما للفضل بن الربيع : ما أطيب الدنيا لولا الموت يا ربيع ! فقال الفضل : ما طابت الدنيا إلّا بالموت يا أمير المؤمنين ! فقال المنصور متعجبا : وكيف ذلك يا أبا الفضل ؟ قال : لولا الموت لما وصلت الخلافة إليك ! وقيل : الندم على السكوت خير من الندم على القول . وقيل : سكت ألفا ونطق خلفا : أي سكت ألف سكتة ثم تكلم بخطإ . . يضرب هذا المثل للرجل الذي يطيل الصمت ثم يتكلم بالرديء من الكلام . . وينطبق عليه القول : لاتبع هيبة السكوت بالرخيص من الكلام كما قيل : ربّ سكوت أبلغ من كلام . . ومثله قول القائل : رحم اللّه عبدا قال خيرا فغنم أو سكت فسلم . وقد أحسن من قال : رحم اللّه امرأ أطلق ما بين كفّيه وأمسك ما بين فكّيه . وقيل : ترك الجواب جواب . ومثله : ربّما كان السكوت جوابا . وقيل : في الصمت حكمة وخاصة وقت الحرب . . وعن هذا المعنى قال الشاعر :
أما ترى الأسد تخشى وهي صامتة * والكلب يخزى لعمري وهو نبّاح