ويقال لمن سكت ولم يتكلم : أطرق الرجل بمعنى : أرخى عينيه ينظر إلى الأرض لم ينبس ببنت شفة ويقال : أطبق شفتيك : أي أسكت . قال الشاعر :
تكلّم وسدّد ما استطعت فإنّما * كلامك حيّ والسكوت جماد
فإن لم تجد قولا سديدا تقوله * فصمتك عن غير السداد سداد
وقال شاعر آخر :
إذا كنت ذا علم وما رآك جاهل * فأعرض ففي ترك الجواب جواب
وإن لم تصب في القول فاسكت فإنّما * سكوتك عن غير الصواب صواب
* *
يا أُخْتَ هارُونَ
: ورد هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة الثامنة والعشرين . . المعنى :
يا شبيهة هارون في العفّة والعبادة . و « هارون » رجل صالح من بني إسرائيل في ذلك الوقت أو هو أخو موسى - المشهور بالصلاح والورع . . وقيل : هارون كان رجلا صالحا في زمانهم فشبّهوها به . . وقيل : كان رجلا فاسد الأخلاق فشبّهوها به من باب السبّ وقيل : وكانت « مريم » من أعقاب من كان في طبقة هارون - الرجل الصالح . . فمن أين أتيت بهذه النقائص .
* *
ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
: هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الرابعة والثلاثين وفيه حذف المشار إليه بعد اسم الإشارة « ذلك » اختصارا أي ذلك الموصوف بهذه الصفات وهو عيسى ابن مريم . .
* *
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ
: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السابعة والثلاثين بمعنى : فعذاب للكافرين من شهود يوم عظيم . . يقال : شهد - يشهد - شهودا : بمعنى : رأى وحضر والفعل من باب « سلم » أيضا على الشيء شهادة .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 38 ]
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 38 )
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ
: فعل ماض أتى على صيغة الأمر « شذوذا » مبني على الفتح المقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالسكون العارض المأتيّ به ليناسب صيغة الأمر الباء حرف جر للتعجب و « هم » ضمير متصل مجرور لفظا وفي محل رفع محلا لأنه فاعل « أسمع » وفيه معنى التعجب بمعنى : لو شاهدتهم لقلت ذلك متعجبا أي ما أسمعهم وأبصرهم الواو عاطفة . المعنى : تعجب من شدة سمعهم وإبصارهم بعد أن كانوا في الدنيا صما وعميا عن سماع الحق ورؤيته .
يَوْمَ يَأْتُونَنا
: مفعول فيه - ظرف زمان - منصوب على الظرفية وعلامة نصبه الفتحة متعلق بأسمع . يأتون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل و « نا » ضمير