إِلَّا بَشَراً رَسُولًا :
أداة حصر لا عمل لها . بشرا رسولا : خبران لكان بالتتابع منصوبان وعلامة نصبهما الفتحة المنونة . . بمعنى : هل كنت إلّا رسولا كسائر الرسل بشرا مثلهم .
* *
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ :
هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الثانية والثمانين . .
و « شفاء » بكسر الشين هو مصدر الفعل « شفى » نحو : شفى اللّه المريض يشفيه شفاء : أي عافاه . والفعل من باب « رمى » ويقال اشتفيت بالعدو وتشفّيت به مأخوذ من معنى « شفى » قال الفيّوميّ : لأن الغضب الكامن كالداء فإذا نزل بما يطلبه الإنسان من عدوّه فكأنّه برئ من دائه . و « المستشفى » هو الموضع أو المحل أو المكان الذي يستشفى المريض به : أي يدخله طالبا الاستشفاء وهو لفظة مذكّرة يقال : هذا مستشفى عامّ . . ولا يقال هذه مستشفى . ومثله في التذكير : المستوصف . . وهو مأخوذ من استوصف المريض الطبيب :
أي طلب منه أن يصف له الدواء . . ويقال : هذا مستوصف مركزيّ ولا يقال : هذه .
* *
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ :
هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة الثالثة والثمانين .
أي بعد بنفسه عنه كأنّه مستبدّ بأمره . . يقال : نأى - ينأى - نأيا عن الشيء : أي بعد . . وهو من باب « نفع » والفعل الرباعي منه يأتي متعديا . . نحو : أنأيته عنه : بمعنى : أبعدته قال الشاعر :
لقد كنت أسعى في هواك وأبتغي * رضاك وأرجو منك ما لست لاقيا
فإن تدن منّي تدن منك مودّتي * وإن تنأ عنّي تلقني عنك نائيا
أما المنتأى . . فهو الموضع البعيد ومنه قيل : أنأى من الكواكب أي أبعد من الكواكب .
قال طرفة بن العبد :
فما لي أراني وابن عمّي مالكا * متى أدن منه ينأ عنّي ويبعد
وقد جاء الفعل « يبعد » مكسور الآخر لدواعي الوزن ومراعاة القافية وحقّه أن يكون ساكن الآخر لأنه معطوف على « ينأ » وهو فعل مجزوم لأنه جواب الشرط وعلامة جزمه حذف آخره - الألف المقصورة - وهي حرف العلة وبقيت الفتحة دالة على الألف المحذوفة .
وجمع شاعر آخر بين لفظتي « النأي » و « البعد » للتأكيد وإثبات القافية فقال : وهند أتى من دونها النأي والبعد .
* *
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ :
هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الرابعة والثمانين . .
المعنى : كل إنسان أو كلّ واحد يعمل على طريقته . . وبعد حذف المضاف إليه « إنسان . .
واحد » نوّن المضاف « كلّ » .
* *
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ :
هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الخامسة والثمانين أي ويسألونك عن حقيقة الروح . . فحذف المضاف وحلّ المضاف إليه « الروح » محل « حقيقة » .
* * سبب نزول الآية : قالت قريش لليهود : علّمونا شيئا نسأل به هذا الرجل فقالوا : سلوه عن الروح . . فسألوه . . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية الكريمة .
* *
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ :
هذا القول الكريم هو مطلع الآية الكريمة الثامنة والثمانين . .
وأنث الفعل « اجتمعت » مع الفاعل « الإنس » وهو لفظة مذكرة وذلك على اللفظ لا المعنى . .
و « الإنس » هو أناسي أيضا وبمعنى البشر للذكر والأنثى .