* *
وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ
: هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة الحادية والستين . .
بمعنى : وما يغيب عن علم ربك وزن قطعة الهباء . . فحذف المضاف « علم » وحلّ المضاف إليه « ربك » محله . . يقال : عزب الشيء عزوبا - من باب قعد - بمعنى : بعد . . وعزب يعزب - من بابي قتل وضرب : بمعنى : غاب وخفي . أمّا « عزب - يعزب - عزبة » من باب قتل فهو الذي لم يكن له أهل فهو عزب وهم عزّاب باعتبار بنائه الأصلي وهو عازب . قال أبو حاتم : ولا يقال : رجل أعزب . قال الأزهريّ : أجازه غيره وقياس الأزهري أن يقال :
هذه امرأة عزباء مثل : أحمر وحمراء . أما « المثقال » فهو ما يوزن به وهو مشتق من الثقل ومثقال الشيء : زنته . وجمعه : مثاقيل . و « الذرة » القطعة من الهباء الذي يرى متطايرا في ضوء الشمس .
* *
الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
: هذا القول الكريم هو نصّ الآية الكريمة الثالثة والستين بمعنى هم الذين آمنوا وكانوا يخافونه أي يخافون اللّه بامتثال أوامره بعد أن آمنوا به سبحانه إيمانا صادقا فحذف مفعول « يتقون » اختصارا لأنه معلوم .
* *
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا
: هذا القول الكريم ذكر في الآية الكريمة الثامنة والستين . . بمعنى : له كلّ أو جميع ما في الكون وليس عندكم حجة أو دليل بهذا الادّعاء أي باتخاذه ولدا . . فحذف المبتدأ المؤخر المضاف « كلّ . . أو جميع » وحلّ محله المضاف إليه « ما » الاسم الموصول كما حذفت الصفة أو البدل « الادّعاء » المشار إليه لأن ما قبله دالّ عليه .
* *
ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ
: هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة الحادية والسبعين .
المعنى : ثم نفّذوا ذلك الأمر أو أدّوا ذلك الأمر الذي تريدونه بي ولا تمهلوني فحذف مفعول « اقضوا » وهو الأمر .
* *
كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ
: في هذا القول الكريم الوارد في نهاية الآية الكريمة الثالثة والسبعين ذكر الفعل « كان » مع اسمه المؤنث « عاقبة » لأنه جاء على معنى : كيف كان مصير . . عقاب المنذرين .
* *
كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ
: هذا القول الكريم هو نهاية الآية الكريمة الرابعة والسبعين . .
بمعنى : كذلك نغلق قلوب المعتدين . . ونطبع : كناية عن إغلاق قلوبهم عن الفهم ولذلك عدي الفعل بحرف الجر « على » وهو بمعنى نختم . والختم لا يكون إلا مع الإغلاق .
* *
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ
: أي إلى قومه والملأ : هم الأشراف الذين يملئون العيون مهابة و « هارون » هو أخو « موسى » أرسله موسى ليتكلم عنه عند فرعون .
و « موسى » اسم على صيغة « مفعل - بفتح العين » كما قال أبو عمرو بن العلاء بدليل انصرافه في النكرة و « فعلى » لا ينصرف على كل حال ولأن « مفعلا » أكثر من « فعلى » لأنه يبنى من كل « أفعلت » وقال الكسائي : هو فعلى . . وكذا القول في « عيسى » و « هارون » . و « موسى » قيل هو بوزن « فعلى » ماس يميس : إذا تبختر في مشيته . وقال آخرون : إنّما هو بالعبرانية :
موش . . فعرّب وقال آخرون : إنّ « موسى » عليه السلام . . لما قذفته أمّه في اليمّ خوفا من فرعون أن يقتله وجده القبط على ساحل البحر بين « مو » و « سا » فلفظة « مو » تعني الماء .
ولفظة « سا » تعني : الشجر . . فسمّي « موسى » لذلك . وأخوه « هارون » أكبر منه بثلاث سنوات .