* *
أَ فَلا تَتَّقُونَ
: المعنى : فقل لهم يا محمد إذا كنتم تعلمون ذلك أفلا تخشون بطشه بكم أي أفلا تخافون عقاب اللّه أو عذابه . . فحذف مفعول « تتقون » وهو « بطش . . عقاب . . عذاب » لأنه معلوم .
* *
فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ
: هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الثانية والثلاثين . . المعنى :
فذلكم القادر والفاعل هذه الأشياء هو اللّه ربكم الحقيقي فحذفت الصفة أو البدل المشار إليه « القادر » .
* *
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
: هذا القول الكريم جاء في بداية الآية الكريمة الخامسة والثلاثين . . المعنى : قل لهم هل من آلهتكم من يرشد الناس إلى الحق ؟ فحذف مفعول « يهدي » وهو « الناس » اختصارا لأنه مفهوم . الفعلان الثلاثي « هدى » والرباعي « أهدى » متعديان إلى المفعول . . الثلاثي : معناه : أرشد وضدّ - ضلّ - والرباعي : معناه : بعث وأتحف ويأتي الرباعيّ « أهدى » بمعنى « هدى » نحو : هدى العروس إلى بعلها وأهدى العروس إلى بعلها : بمعنى : زفّها إليه ويتعدى الثلاثي « هدى » إلى مفعولين . . نحو : هديته الطريق : أي بيّنته له وعرّفته به ومصدره : هداية . وهذه لغة الحجاز ولغة غيرهم يتعدى إلى المفعول الأول بنفسه وإلى الثاني بحرف الجر . . فيقال : هديته إلى الطريق وللطريق . .
وهداه اللّه إلى الإيمان : بمعنى : أرشده إليه ومصدره هنا : هدى . وهو البيان . ويقال في الفعل المزيد : تهادى القوم أي أهدى بعضهم إلى بعض ومن معانيه : مشى مشيا ضعيفا وهو يتمايل فيقال : تهادى الرجل تهاديا . وعن الهدية جاء في الحديث الشريف : « تهادوا تحابّوا » والفعل « هدى » ورد في كتاب اللّه العزيز على ثلاثة أوجه : معدّى بنفسه « اهدنا الصراط المستقيم » ومعدّى باللام « الحمد للّه الذي هدانا لهذا » ومعدّى بإلى « واهدنا إلى سواء الصراط » وكان الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - يقول عند قيامه من فراشه : ربّ اغفر وارحم واهد للسبيل الأقوم . قال الشاعر :
وما لي فيه سوى أنّني * أراه هدى وافق المقصدا
وأرجو الثواب بكتب الصلاة * على السيّد المصطفى « أحمدا »
* *
كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
: ورد في هذا القول الكريم في الآية الكريمة التاسعة والثلاثين .
أي كذلك التكذيب كذب الذين مضوا من قبلهم من الأمم رسلهم . . فحذف مفعول « كذّب » وهو « رسلهم » لأنه معلوم .
* *
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ
: ذكّر الفعل الناقص « كان » مع اسمه المؤنث « عاقبة » لأن لفظة « عاقبة » تأنيثها غير حقيقي . . أو لأنها على معنى : مصير . . عقاب . .
* *
فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ
: في هذا القول الكريم الذي ورد في الآية الكريمة الحادية والأربعين . . ما يسمّى في علم البلاغة : التقابل . . وهو مقابلة اللفظ بمثله فالقول « لي عملي » قابله « ولكم عملكم » ومثله القول « أنتم بريئون ممّا أعمل » و « أنا بريء مما تعملون » والتقدير « لي جزاء عملي » و « لكم جزاء عملكم » وبعد حذف المضاف المبتدأ « جزاء » أقيم المضاف إليه « عملي » و « عملكم » مقامه فارتفع ارتفاعه على الابتداء ومثله القول « أنتم بريئون مما أعمل » أي أنتم بريئون من تبعة ما أعمل . و « أنا بريء ممّا تعملون » أي وأنا بريء من تبعة ما تعملون فحذف المضاف « تبعة » وحلّ المضاف إليه « ما أعمل » و « ما تعملون » .