* *
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ
: هذا القول ذكر في الآية الكريمة الثالثة بعد المائة بمعنى : وادع يا محمد لهم لأن « الصلاة » أصلها في اللغة : الدعاء وبعده : إن صلاتك سكن لهم : أي إنّ دعاءك يسكن اضطراب نفوسهم . ومثله قوله تعالى في سورة « البقرة » :
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى
أي واتخذوا محل أو مكان قيام إبراهيم صلاة : أي دعاء . وهو الموضع الذي كان فيه الحجر الأسود الذي قام عليه ودعا الناس للحجّ . ثم سمّيت « الصلاة » بهذه الأفعال المشهورة لاشتمالها على الدعاء . و « المصلّى » بصيغة اسم المفعول . وقيل : إنّ الصلاة في اللغة مشتركة بين الدعاء والتعظيم والرحمة والبركة . وقيل : إنّ الصلاة من اللّه : هي الرحمة .
ومن الملائكة : التوسل إلى اللّه لمصلحة إنسان وهي من الإنسان : بمعنى : الدعاء وقول المنادي : الصلاة جامعة . . نصبت كلمة « الصلاة » على الإغراء بفعل محذوف تقديره :
الزموا الصلاة . أمّا « جامعة » فهي منصوب على الحال من « الصلاة » المعنى والتقدير :
عليكم الصلاة في حال كونها جامعة للناس . وهذا كما قيل للمسجد الذي تصلّى فيه الجمعة : الجامع . لأنه يجمع الناس لوقت معلوم .
* *
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ
: هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الخامسة بعد المائة . أي وقل أيّها النبيّ للتائبين وغيرهم : اعملوا ما شئتم . . أو اعملوا ما شئتم . .
أو اعملوا الخير وأصلحوا وأخلصوا العمل للّه . . فحذف مفعول « اعملوا » اختصارا وهو الاسم الموصول « ما » أو « الخير » .
* *
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ
: هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة السادسة بعد المائة .
المعنى : وهناك متخلفون آخرون عن غزوة تبوك مؤجل أمرهم إلى اللّه . . أي مرجئون مؤخّرون . . من : أرجأه - يرجئه - إرجاء : بمعنى : أخّره .
* * سبب نزول الآية : نزلت الآية الكريمة السادسة بعد المائة في كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع . . من الأنصار . . تخلّفوا عن غزوة تبوك كسلا لا نفاقا .
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 107 ]
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 107 )
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا
: الواو حرف عطف . الذين : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ وخبره محذوف لأنه معطوف على « آخرون مرجون » الوارد في الآية الكريمة السابقة أي وهناك الذين . . اتّخذوا : الجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها وهي فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة . الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة .
مَسْجِداً ضِراراً
: مفعول « اتّخذوا » منصوبان وعلامة نصبها الفتحة المنونة .
ويجوز أن يكون « ضرارا » حالا أو مفعولا مطلقا بمعنى : مضارة لإخوانهم .