تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
: الفاء استئنافية . هم : ضمير منفصل - ضمير الغائبين - مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . لا : نافية لا عمل لها . يعلمون : تعرب إعراب « يستأذنون » والجملة الفعلية « لا يعلمون » في محل رفع خبر « هم » . * *
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى
: هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الحادية والتسعين . . المراد بالضعفاء : الشيوخ العجزة والنساء والصبيان . . والمرضى : جمع « مريض » و « الضعفاء » جمع « ضعيف » وهو - فعيل . . يجمع على فعلاء . ومثله : كريم - كرماء - نبيه - نبهاء أمّا إذا ورد مع المفرد حرف مكرر نحو « طبيب » فيجمع على « أفعلاء . . أطباء . المعنى : ليس على العمي - جمع أعمى . . والزمنى - جمع زمن - أي المرضى إثم . * * سبب نزول الآية : نزلت في أعمى جاء يسأل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عن حكم القتال في حقه . فنزلت « ليس على الضعفاء » . * *
وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً
: هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة الثانية والتسعين . المعنى وأعينهم تفيض دمعا . وهو أبلغ من « يفيض دمعها » ومن هذا القول البليغ درج الشعراء العرب أيضا على تضمين أشعارهم بعض المعاني المخترعة على درجات متفاوتة . . فمن هذه المعاني ما تمّ له حسن الاختراع وكان مع اختراعه نادرا طريفا حسن الوضع بارع الأسلوب فإن لم يتمّ الاختراع للمعنى فهناك التوليد فيه : وهو أن ينظر القائل إلى معنى سبق إليه فيولد منه معنى جديدا كما نظر ابن الروميّ إلى قول الشاعر الذي قال :
لعلّ استباق الدمع يعقب راحة * من الوجد أو يشفي نجيّ البلابل
البلابل : جمع « بلبلة » وهي شدّة الهمّ والوسواس في الصدر . وقول كثير :
وقالوا نأت فاختر من الدمع والبكا * فقلت البكا أشفى إذا لغليلي .
فقال ابن الروميّ :
ابك فمن أحسن ما في البكا * أنّ البكا للوجد تحليل
وهو إذا أنت تبيّنته * حزن على الخدّين محمول
فكلا الشاعرين الأولين قد أفصح عمّا يشعر به المحزون إذا غلبه الدمع من راحة النفس وشفاء الغليل أمّا ابن الروميّ فقد حلّل المعنى وعلّله مثّله أحسن تمثيل . وكذلك فعل ابن المعتزّ في نظره إلى قول النابغة في وصف الحية فقال شعرا جاوز فيه الوصف إلى التشبيه . ونظر المتنبّي إلى قول أبي تمّام :
قد قلّصت شفتاه من حفيظته * فخيل من شدّة التعبيس مبتسما
فقال المتنبي :
إذا رأيت نيوب اللّيث بارزة * فلا تظنّنّ أنّ الليث يبتسم
* *
فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
: هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة الثالثة والتسعين . وفيها حذف مفعول « يعلمون » اختصارا لأن نصّ الآية الكريمة يدل عليه . التقدير والمعنى : فهم لا يدركون عاقبة أفعالهم أو فضائل الجهاد .