تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
* *
إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
: هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة الأربعين . . أي حين يقول الرسول الكريم - صلى اللّه عليه وسلم - لصاحبه أبي بكر الصديق - رضي اللّه عنه - وهما في الغار . . أي في الكهف . وقيل : الغار : هو فجوة في جبل « ثور » قرب مكة . وقيل : كالبيت في الجبل أو هو كلّ مطمئن في الأرض . . وجمعه : أغوار . . وغيران . وقال الفيّوميّ : الغار هو ما ينحت في الجبل شبه المغارة فإذا اتسع قيل : كهف . و « الغار » في الآية الكريمة هو الذي كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يتعبد فيه في جبل « حراء » وأوى إليه ومعه صاحبه و « الصاحب » اسم فاعل للفعل « صحب » من باب - سلم - وجمعه : صحب . . صحبة . . صحبان وأصحاب هو جمع « صحب » ومصدره : صحابة . . وصحبة . وقولهم في النداء : يا صاح معناه يا صاحبي وهو منادى مضاف مرخّم . ولا يجوز ترخيم المضاف إلّا في هذا وحده لأنه سمع من العرب مرخّما . و « الترخيم » هو أن يحذف من المنادى - من آخره - حرف أو أكثر . يقال : اذهب مصحوبا ومصاحبا - وهما اسما مفعولين - بمعنى : مسلّما معافىّ ومثله القول : اذهب مصحوبا بالسلامة أو اذهب رافقتك السلامة . ووردت اللفظة - كثيرا في الشعر قال الشاعر :
تأنّ ولا تعجل بلومك صاحبا * لعلّ له عذرا وأنت تلوم
وقال آخر :
لا خير فيمن له أصل بلا أدب * حتى يكون على ما نابه حدبا
أمسى عظيم الشأن مشتهرا * في خدّه صعر قد ظلّ محتجبا
وصاحب العلم معروف به أبدا * نعم الخليط إذا ما صاحب صحبا
والبيت الأول قبلها :
العلم زين وتشريف لصاحبه * فاطلب هديت فنون العلم والأدبا .
* *
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها
: المعنى والتقدير : فأنزل اللّه طمأنينته على قلبه أي على قلب أبي بكر الصديق لقلقه على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وبعد حذف المضاف « قلب » أوصل الجار « على » بالضمير الهاء فصار « عليه » وأيده بجنود من الملائكة لم تروها . . و « ها » ضمير التأنيث يعود على لفظ الملائكة لا معناها أي على الصفة المقدرة « الملائكة » ويجوز أن يكون الضمير المؤنث عائدا على « جنود » من حيث اللفظ . * *
وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
: هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة الحادية والأربعين . . أي وجاهدوا بالمال والنفس من أجل نصرة دين اللّه . . وبعد حذف المضاف والمضاف إليه الأول « نصرة دين » أقيم المضاف إليه الثاني لفظ الجلالة مقامهما . * *
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
: أي ذلكم الأمر بالنفير والجهاد خير أي أفضل لكم إن كنتم تعلمون أنّه خير لكم فحذف النعت أو البدل « الأمر » المشار إليه اختصارا لأن ما قبله يدل عليه كما حذف مفعول « تعلمون » وهو « أنه خير » . * * سبب نزول الآية : نزلت الآية الكريمة الحادية والأربعون في الذين اعتذروا بالضيعة والشغل فأبى اللّه أن يعذرهم دون أن ينفروا على ما كان منهم .
اعراب القرآن الكريم — صفحة 179 | بهجت عبد الواحد الشيخلي