إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
: حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل . اللّه لفظ الجلالة : اسم « إنّ » منصوب للتعظيم وعلامة النصب الفتحة . غفور رحيم :
خبرا « إنّ » مرفوعان وعلامة رفعهما الضمة المنونة .
* *
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
: هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الثانية المعنى والتقدير : قولوا للمشركين أنتم أحرار فسيروا في أنحاء الأرض أربعة أشهر تبدأ يوم الحج الأكبر في العاشر من ذي الحجة سنة تسع إلى العاشر من ربيع الآخر سنة عشر . . و « الحج الأكبر » هو يوم العيد . . لأن فيه تمام الحج ومعظم أفعاله . وقيل : يوم الحج الأكبر هو يوم عرفة وسمّي ذلك بالحج الأكبر لأن العمرة تسمّى : الحج الأصغر . وتكون جملة « فسيحوا . . » في محل نصب بفعل محذوف تقديره : قولوا - أي مقول القول - وحذف المضاف « أنحاء » اختصارا وحل المضاف إليه « الأرض » محلّه . و « سيحوا » بمعنى :
اذهبوا . . سيروا . . يقال : ساح - يسيح - فهو سائح - من باب باع - وجمع « سائح » سيّاح - بضم السين وتشديد الياء - ولا يقال : « سوّاح » لأنه ليس من باب - قال - أي ساح - يسوح - والفعل مأخوذ من « ساح الماء » يسيح - سيحا : بمعنى : جرى على وجه الأرض . وساح الرجل - يسيح - سيحا وسياحة - بمعنى : ذهب . ويقال للماء : سيح تسمية بالمصدر .
وتأتي لفظة « سائحة » مؤنث « سائح » وجمعها : سائحات . . بمعنى : صائمات لأن الصائم يسمّى « سائحا » لأنه يسيح في النهار بلا زاد في قوله تعالى في سورة « التحريم » :
عابِداتٍ سائِحاتٍ
أو تكون بمعنى : مهاجرات .
* *
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ
: في هذا القول الكريم أضيف اسم الفاعل « معجزي » - جمع معجز - إلى مفعوله « لفظ الجلالة » ولهذا حذفت النون من « معجزين » للإضافة ولو ثبتت النون لانتصب لفظ الجلالة للتعظيم على المفعولية ومثله في التقدير « مخزي الكافرين » وبقيت الياء في « مخزي » وهو لفظة نكرة ثبتت الياء للإضافة ولو حذفت « مخز » لانتصب لفظة « الكافرين » على المفعولية . المعنى : لا تفوقوا اللّه سبحانه بالهرب منه إذا أراد عقابكم ولن تفلتوا من عذابه وهو مذلّ الكافرين .
* *
أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ
: هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة الثالثة . . التقدير :
من عهود المشركين . . وبعد حذف المضاف « عهود » اختصارا أقيم المضاف إليه « المشركين » مقامه .
* *
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ
: بمعنى : فإذا مضت أو انقضت الأشهر الحرم - جمع حرام - وهي :
رجب ذو القعدة . . ذو الحجة . . والمحرم - وذكر الفعل « انسلخ » على معنى الفاعل « الأشهر » لا لفظها لأنها جمع « شهر » وهو لفظة مذكرة أو على تقدير : فإذا انقضت الأربعة الأشهر الحرم .
* * سبب نزول الآية : حين نزلت هذه الآيات الشريفة أرسل النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ليعلنها يوم الحج الأكبر بمكة فكان ممّا قاله - صلى اللّه عليه وسلم - : أمرت بأربع : أن لا يقرب البيت بعد هذا اليوم مشرك ولا يطوف بالبيت عريان . . ولا يدخل الجنة إلّا كلّ نفس مؤمنة . . وأن يتم إلى كلّ ذي عهد عهده - صدق رسول اللّه .