20 - معنى الإيمان وثمراته ونبوءات الرسول صلى اللّه عليه وسلم
إن معنى الإيمان هو أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ، وأن يكون ذلك مصحوبا باليقين الذي لا يعرف الشك ، على أن يكون هذا اليقين هو تنفيذا لأوامر اللّه تعالى وتصديقا بما وعد به وترجمه ذلك إلى معاملة طيبة وحسنه بين الناس تستمد أنوارها من هدية اللّه للبشر وقدوتها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . . . ، ولقد كان صلى اللّه عليه وسلم يتصف بدوام العمل والنشاط في العبادة دون ملل كما وصفت السيدة عائشة رضى اللّه عنها عمله بأنه ديمة . . . ، وكان صلى اللّه عليه وسلم متواضعا يحذر من الكبر بقوله " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر " وكان يقول " وما تواضع أحد للّه إلا رفعه اللّه " « 1 » . . . ، وكان رحيما ، ينصح قائلا " من لا يرحم الناس لا يرحمه اللّه " « 2 » .
وكان صلى اللّه عليه وسلم ذا خلق عظيم وذوق رفيع يدعو بالحكمة والموعظة الحسنة . . . ، بشوشا في وجه أصحابه ومن يلقاه . . . ، وهو لا يغضب إلا إذا انتهكت حرمات اللّه ، ورغم ذلك كان يعرض بوجهه عند الغضب حتى لا يراه الغير غاضبا . . . ، وكان يحب الطيب ويجلس وسط أصحابه لا يتميز عليهم ، ولا يرفع صوته ، ويمزح ولا يقول إلا صدقا وخيرا . . . ، وكان حليما يصبر على من أساء إليه ولا يستفذ وكانت نتيجة هذا الخلق إسلام الكثيرين ممن قابل إساءتهم بهذا الحلم دون انفعالات يدخل من خلالها الشيطان ويوقع بها العداوة والبغضاء بين قلوب المسلمين . . . ، وكان يستشير أصحابه ، وإذا استشاره أحد فكان مؤتمنا يدل على الخير ، وأمر بالشورى والاستخارة وذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم " من سعادة ابن آدم استخارة اللّه عز وجل " « 3 » وكان صادقا أمينا جريئا في الحق لا يخشى في اللّه لومة لائم ولقب قبل بعثته بالصادق الأمين وحذر من تضييع الأمانة ونبه أن مضيعها يأتي بها يوم القيامة من قعر جهنم . . . ، وكان صلى اللّه عليه وسلم متعاونا يمد يد العون لكل الناس حتى أن الجارية كانت تأخذه من يده فينطلق معها ويأتي
هامش
( 1 ) رواه مسلم والترمذي - الترغيب والترهيب - الجزء الثالث ص 558 .
( 2 ) رواه البخاري ومسلم والترمذي ، وراه أحمد وزاد ومن لا يغفر لا يغفر له .
( 3 ) أخرجه أحمد وزاد ومن شقوة ابن آدم تركه استخارة اللّه .