الذي أنجب بنتا بستة أصابع ، فأخذها للطبيب وقطع هذا الأصبع ، وفي الحمل التالي رزقه اللّه بنتا بأربعة أصابع فقط ، وكأنه الخطاب من اللّه تعالى " زدنا فأنقصت والآن أنقصنا فزد " « 1 » . . . ، فيجب علينا أن نثق في اللّه تعالى وندرك أنه سبحانه يعلم بالخير في العطاء والمنع ، فمن عبادة من إذا أعطاه لفسد حاله . . . ، ومنهم من إذا منعه لفسد حاله . . . ، فثق بما عند اللّه ولا تخاف أو تجزع فتعترض على حكمه وهو القوى العزيز . . . ، وأعلم أنه لو اجتمعت الإنس والجن على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه اللّه لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه اللّه عليك " « 2 » ، وتذكر ما أخبر به صلى اللّه عليه وسلم " من أن نفسا لن تموت حتى تستوفى رزقها وأجلها " فكن أخي المسلم قدوة لغيرك ، وإياك أن يطعن الإسلام من قبلك ، فكن حارسا أمينا ، وقف عند الحد الذي تحرس فيه إسلامك ويقتدى بك الغير ، فحين يؤذن للصلاة ، عليك أن تسارع لتلبية النداء ولا تنتظر من غيرك أن يدفعك إلى الصلاة . . . ، وحين تخرج ابنتك فاجعلها تلتزم الزي الشرعي ليقتدى بها غيرها من المسلمات . . . ، وإن كنت تاجرا فلا تغش في الميزان أو السلعة حتى لا يتهم الإسلام في أصحابه فيتحول الاقتصاد من المسلمين لغيرهم . . . ، فتزود أخي المسلم باليقين حتى لا يطعن الإسلام من قبلك ، فمن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة " ، وأعلم أنه باليقين يكون الثبات وتكون سعادة الدنيا والآخرة ، واليقين هو الذي جعل خبيب رضى اللّه عنه وهو في سجنه تأتيه الثمرات من حيث لا يحتسب « 3 » وهو الذي جعل أحد الصحابة يلقى بالتمرات التي كان يستعد لتناولها حين سمع منادى الجهاد وأدرك أن الشهادة في سبيل اللّه طريق يوصل إلى الجنة وأن الوقت الذي سيستغرقه في أكل التمرات سوف يؤخره عن هذا الفوز العظيم ، فاللهم ارزقنا اليقين والثبات وأجعلنا في الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء . . . ،
هامش
( 1 ) ذكر هذا الموقف الشيخ أحمد ربيع - أحد علماء الأزهر في حديث له
( 2 ) شرح لمعنى الحديث القدسي - أنظر صحيح الأحاديث القدسية .
( 3 ) أنظر رجال حول الرسول .