لا نريد أولادا بعد ذلك ، ولم تغير الوسائل المعروفة في أمر اللّه تعالى إذا أراد شيئا فلقد حملت الزوجة ، فأخذها الزوج للطبيب ليجرى لها عملية الإجهاض فنصحه الطبيب بحرمة ذلك ، لكنه صمم على قتل ولده بسبب ضعف اليقين حيث نسي قوله تعالى
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ
« 1 » . . . ، وصمم على دخول زوجته حجرة العمليات لتتم عملية الإجهاض ، وفيها تضرب جمجمة الجنين حتى تتفتت ثم يلتقطها الطبيب القاتل بملقاط خاص حتى يخرج أجزاءها من الرحم ، وفي النهاية خرج الطبيب يقول له : أنت مكنتش عائز صبيان ولا إيه ! « 2 » . . . ، وحرمه اللّه لذلك من نعمة الولد وهذا الرجل الذي حلف على زوجته بالطلاق إن أنجبت بنتا فتأتي الزوجة بتوائم ثلاثة من البنات . . . ، وهذا الشاب الذي يحكى لأحد المشايخ فيقول أمي ذهبت لأداء عمرة رمضان وأدت مناسك الحج ثم قال : أخي الثامن في ترتيب إخوتي هو الذي أنفق من ماله الخاص لهذا الحج برا بوالدته ، فقالت الأم : لو لم يأت ولدى فلان فمن كان سيحججنى ، فعلق الشيخ الراوي أحمد ربيع . . . ، ربما الخير في آخر ولد ، فهل يعى ذلك من يفكرون في قتل أبنائهم . . . ، والقول الفصل الذي يحرم ذلك كله هو قوله صلى اللّه عليه وسلم كما ورد بالبخاري " العزل الواد الخفي " فلنحذر من ذلك ونتوكل على اللّه في الرزق مع السعي ، وكما أخبرنا صلى اللّه عليه وسلم في الحديث الجامع الذي ورد بطوله في الترغيب والترهيب أن " طعام الواحد يكفى الاثنين والاثنين يكفى الأربعة ، والأربعة يكفى الثمانية . . . ،
ومن ضعف اليقين باللّه من تدعو قائلة : يا رب ارزقني ولدا ولو أعمى فيستجيب اللّه وتنجب ولدا أعمى . . . ، ومن هذا الموقف الواقعي الذي عاهدته بالفعل حيث لم تزل صاحبته موجودة بمولودها بجوارنا نأخذ أبلغ العبر ، فهي سيدة أنجبت أربعة من الأولاد ثم استعملت الوسائل المانعة ، ولو أراد اللّه خلقه ما منعه مانع " يقول صلى اللّه عليه وسلم " وإذا أراد خلق شئ لم يمنعه شئ " « 3 » ولقد حملت وأنجبت بنتا تقبض بيدها على لفافة من الحبوب المانعة التي كانت تبتلعها الأم لتمنعها من المجيء ، وكأنه التحدي من اللّه تعالى وجاءت الطفلة مصابة بمرض مزمن في القلب ، وأنفق والداها عليها الكثير ، وكأنه درس من اللّه له ، وهي الآن بإحدى الكليات بدمنهور . . . ، وهذا الرجل
هامش
( 1 ) سورة الإسراء الآية 31 .
( 2 ) ذكر ذلك الشيخ أحمد ربيع - أحد علماء الأزهر - عن موقف عاصره في الواقع .
( 3 ) رواه مسلم .