في سبيل اللّه ، لذلك لم يتخلف عن مشهد ولا غزوة ولقد أوصى عمر بن الخطاب بأن لا يكون البراء قائدا أبدا وذلك بسبب إقدامه وبحثه دائما عن الموت ، ولقد دعا ربه أن ينال الشهادة في إحدى المواقع ضد الفرس فنالها « 1 » . . . ، إنه الحب للّه الذي حين يستقر في القلوب فيكون الثبات وتكون الإجابة من اللّه عند الدعاء فتكون السعادة في الدنيا والآخرة .
19 - اليقين وثبات العقيدة
اليقين هو الطريق إلى السعادة وهو مفتاح الجنة وبه رضا المولى سبحانه وتعالى . . . ، ولقد كان من بداية سورة البقرة قوله تعالى
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
« 2 » . . . ، واليقين هو الإيمان الذي لا يعتريه الشك . . . ، ولقد كان صلى اللّه عليه وسلم قدوتنا في يقينه بربه وثباته على أمر الدعوة رغم ما لاقى من المشركين وحين وعده ربه بفتح مكة ودخولها مع أصحابه وثق في أمر به حتى أتم اللّه وعده . . . ، وحين أمره اللّه بالدعوة واشتد عداء الكفار له ، فكان يحرسه أحد الصحابة كل يوم ، حتى نزل قوله تعالى
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
فقال للصحابة بكل يقين خلوا ظهري للملائكة ، وعلى أثر ذلك دخلت باحثة أجنبية في الإسلام ، حيث تعجبت قائلة : لولا أنه واثق من حماية ربه لما فرط في حياته . . . ، وحين أخبره سبحانه وتعالى بقوله
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
فكان صلى اللّه عليه وسلم واثقا من هذا النصر في غزوة بدر ، حيث هزم جمع المشركين كما أخبر اللّه تعالى رغم أن جمعهم كان يفوق عدد المسلمين بكثير . . ،
وحين يأمر أحد الصحابة أن يتسلل إلى صفوف الأعداء لمعرفة أخبارهم فيشير إلى أحد الصحابة قائلا ، قم واذهب وستعود سالما ، وبالفعل يذهب الصحابي رغم تلك المخاطرة ويعود سالما . . . ، وحين أخبر اللّه تعالى بقوله
ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ
فكان من الصحابة كأبي بكر الصديق
هامش
( 1 ) رجال حول الرسول - للبيهقي - عن معجزات النبي صلى اللّه عليه وسلم .
( 2 ) سورة البقرة الآية 4 .