تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز القرآن العلمى والبلاغى والحسابى — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
نجى موسى عليه السلام حين ألقى في اليم ووعد برده وتحقق وعده سبحانه ليكون عدوا لفرعون وحزنا . . . ، ولقد رزق زكريا عليه السلام غلاما على الكبر وكانت امرأته عاقرا وسماه بيحيى ومات شهيدا ليكون اسما على مسمى ويحيا عند ربه كعادة الشهداء ، وهم الأحياء عند ربهم يرزقون . . . ، سبحانه وتعالى مع أمره لا تكون الأسباب فهو خالق الأسباب والمسببات ، وهو الذي لم يجعل الرزق واستنشاق الهواء مقابل الطاعة ، بل هناك من يعصونه ويرزقهم لأنه الحليم الكريم ، ولو كان ذلك ما عصاه أحدا قط ، ولكنه الاختيار الذي لا يفطن إليه الكثيرون ممن غرهم الشيطان ليظلوا في طريق الغفلة لا يشعرون بنعم اللّه عليهم ولا يشكرون . . . ، واللّه يزيد من شكره بكل خير ويثبته في الدنيا والآخرة فلا يفارق حب اللّه قلبه ، فهذا عبد اللّه بن حذافة السهمي الذي أسرته جيوش الروم مع عشرة من أصحابه وطلبوا منه أن يرتد عن دينه فرفض ، فعلقوه ورشقوا جسده بالسهام دون قتله بأمر ملكهم ، لكن ذلك لم يثنه عن أمره أو يضعف من عقيدته ، فجاءوا بإناء الزيت المغلي وألقوا أمامه اثنين من الأسرى ، وطلبوا منه أن يرتد فلم يتزعزع ، فقال الملك : ألقوه فيها ، وحين اقترب عبد اللّه رضى اللّه عنه من الزيت المغلي بكى ، فنادى عليه الملك ظنا منه أنه سيرتد ، وسأله ما ذا يبكيك ؟ فقال : واللّه ما بكيت خوفا وجزعا من الموت ولكن لأن لي نفسا واحدة ستخرج في سبيل اللّه ، وتمنيت لو أن لي بعدد شعر رأسي أنفسا تخرج في سبيل اللّه « 1 » . . . ، وهذا عبد اللّه بن جحش قبل بدء غزوة أحد يطلب من اللّه تعالى أن يقتل رجلين من أقوياء المشركين فيقول : اللهم إني أسألك أن ترزقني رجل شديد القوة فأقاتله ويقاتلني فأقتله ، ثم ارزقني رجلا شديد القوة فأقاتله ويقاتلني فأقتله ، ثم ارزقني رجلا شديد القوة . فيقتلني ويبقر بطني ويقطع أذني ويجذع أنفى فآتيك هكذا ، فتقول : فيما ذلك ؟ فأقول من أجلك يا رب ، فتقول لي صدقت « 2 » . . . ، يقول سعد بن معاذ وكان بجانبه حين دعى بذلك ، لقد رأيته مات
هامش
( 1 ) أنظر البداية والنهاية - عن مواقف الصحابة . ( 2 ) ذكر هذا الموقف الأستاذ / عمرو خالد - في أحد الأشرطة عن وسائل الثبات ، والقصة في كتاب صور من حياة الصحابة .
اعجاز القرآن العلمى والبلاغى والحسابى — صفحة 85 | محمد حسن قنديل