في الميلاد الثاني يوم القيامة فإن رحمة اللّه تعالى أنه يدبر لجموع البشرية العائدة إلى الحياة غذاؤهم والمتمثل فيما أسماه الرسول صلى اللّه عليه وسلم بأحواض الأنبياء وذلك للمؤمنين منهم يقول صلى اللّه عليه وسلم " إن لكل نبي حوض ، وإنهم يتباهون أيهم أكثر واردة وإني لأرجو أن أكون أكثرهم واردة " « 1 » . . . ، وهذه الأحواض يطرد عنها الكافرين ومن تركوا العمل بما أمروا . . . ، وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم " حوضي مسيرة شهر ، وزواياه سواء ، وماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من المسك كيزانه كنجوم السماء ، من ورد فشرب منه لم يظمأ بعدها أبدا " « 2 » . . . ، وسوف يكون للأجساد خاصية خاصة تحميهم من الظروف التي حولهم من شدة الحرارة وكثرة الإشعاعات ، والجو المشبع بالدخان ، والماء الحار ، وانهيار الجاذبية يقول تعالى
نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ . عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ
« 3 » وبالنظر إلى الحشرات نجد خلقها يتقلب من بيضة ، فيرقة ، فعذراء ، فحشرة كاملة ، فاليرقة دودة تزحف على الأرض لها فكوك قوية تأكل بها الأوراق الخضراء ثم تحيط هذه الدودة نفسها بأمر اللّه بشرنقة من الحرير أو الطين لتخرج منها بعد فترة إلى خلق آخر يختلف في الشكل تماما في صورة حشرة كاملة لها جناحان ، وأرجل وخرطوم تمتص به الرحيق . . . ، والجنين في الرحم يتغذى من المشيمة ، ويفرز جلده مادة بيضاء كالتي يطلى بها السباح جسده حين يسبح لمسافات طويلة تعمل على حماية الجلد من السائل الأمينوسى كذلك سيكون للإنسان هيئة جديدة مع البيئة التي يواجهها عند خروجه . . . ، والمؤمن سيخرج من رحم الأرض شابا وليس طفلا كالخروج من رحم أمه ، يقول صلى اللّه عليه وسلم " يبعث أهل الجنة على صورة آدم في ميلاد ثلاث وثلاثين ، جردا مردا مكحلين ثم يذهب بهم إلى شجرة في الجنة ، فيكسون منها ، لا يبلى ثيابهم ولا يفنى شبابهم " « 4 » . وعن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : " وأنا
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي .
( 2 ) أخرجه البخاري ومسلم .
( 3 ) سورة الواقعة الآية 60 - 61 .
( 4 ) أخرجه الطبراني .