جزئيات المادة فالحديد الذي نراه صلبا والنحاس ، والصخور النارية تتحول إلى مواد هشة . . . ، ثم بعد ذلك تفتح أبواب السماء بماء منهمر . . . ، وعن هذه العظمة الصغيرة يخبرنا صلى اللّه عليه وسلم " بنزول مطر من السماء ثم ينبت الناس منها كما ينبت البقل " « 1 » أي مثل النبات الذي خرج من الأرض . . . ، والماء يحتوى على مواد منشطة تعمل على تنبيه الخلية المتجرثمة لتستيقظ من سباتها العميق وتعاود نشاطها وحيويتها والماء يحتوى الأكسجين والهيدروجين وهما ضمن العناصر التي تكون المادة الحية بالخلية النباتية ، وكما أن إنبات النبات يحتاج طاقة ، ويوم القيامة سوف تكور الشمس وتنكدر النجوم ولكن ستظل حرارة الشمس وإشعاعاتها إلى الأرض بحسب القوانين الجديدة من اللّه ، ومع الانقلاب الكوني فإن حرارة الشمس وإشعاعاتها سيكون لها دور في تنبيه الخلية الآدمية لتنشط وتنمو وتعيد سيرتها ، حيث تتحول الأرض ساعتها إلى طين لازب حيث تنمو الخلية وتستمد غذاءها كما كان الجنين يعيش ويستمد غذاءه من رحم أمه ، وكما يستمد النبات غذاؤه من الطين ، وكما حدث لجرثومة البكتريا حين تجد البيئة المناسبة من الماء والطاقة فإنها تفرز إنزيما خاصا يعمل على إذابة الغلاف الحصين فتخرج إلى الحياة . . . ، وبخروج الخلية التي كانت من قبل قد فقدت كل ما بها من ماء خلال حقبة التجرثم لتنكمش في أضيق نطاق ، فإنها تعود وتمتص الماء وتنبت كما أخبرنا صلى اللّه عليه وسلم كما ينبت البقل يقول تعالى
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
« 2 » . . . ، وكما حدث بالخلق الأول تبدأ الخلية في الانقسام ثم تستقر في الرحم حيث تتحول مع الغذاء من مرحلة لأخرى ، حتى يصير الجنين كائنا يتحرك ويخرج للحياة ، يقول تعالى
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
« 3 » . . ، وإذا كانت كتلة الخلايا في الخلق الأول تغوص في البطانة الإسفنجية لجدار الرحم فإن كتلة الخلايا في الخلق الآخر . . . ، تكون مغروسة في
هامش
( 1 ) من شرح حديث قال صلى اللّه عليه وسلم " ما بين النفختين أربعون . . . . . . . . ثم ينزل اللّه من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل " رواه البخاري - برقم 4935 / 8 .
( 2 ) سورة يس الآية 79 .
( 3 ) سورة الأعراف الآية 29 .