15 - قدرة اللّه ويوم البعث والنشور
يبعث الإنسان يوم القيامة على نيته وعلى ما مات عليه ، حيث إن الأعمال بالخواتيم ، وذلك في يوم شديد الحر تدنو فيه الشمس من الرؤوس ومع زلزلة الساعة سوف تكور الشمس ويخبو ضوؤها وتقل حرارتها وتنعدم الجاذبية ، فتدنو وتقترب من الرؤوس ، ومع اقتراب الشمس من الأرض ، لن تسقط الأرض في أتونها حيث تتبدل القوانين المعروفة بأمر اللّه يقول تعالى
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
« 1 » . . . ، ومع اقتراب الأرض من الشمس تؤثر على جميع الكائنات المتجرثمة في الأرض . . . ، ولقد كانت بداية حلق الإنسان من خلية حية واحدة تضم 46 كروموزوم (
chromosome
) نصف هذا العدد جاء من الأب ، والنصف الآخر جاء من الأم ، وهذه الخلية تكون منهما جسد الإنسان بكامل أجهزته عن طريق الانقسامات المتوالية لتنتج عدد مائة مليون مليون خلية حية هي متوسط عدد خلايا الإنسان البالغ التي يتكون منها جسده ، وتحمل كل خلية في نواتها نسخة كاملة من صفات الإنسان وكتابه الحفيظ . . . ، ويبدو الإعجاز هنا في حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أبي هريرة رضى اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال " كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب ، منه خلق ومنه يركب الخلق يوم القيامة " « 2 » ، والمعنى أن كل جسد الإنسان يتحلل بعد موته إلى عناصره الأولى إلا عجب الذنب وهو عظمة صغيرة جدا كحبة الخردل صلبة من الخارج ، رخوية من الداخل حيث تحتوى بداخلها الخلية الحية التي بدأ منها خلق الإنسان وتحتوى كل صفاته وإسراره ، لذلك فإن ما يحدث اليوم بالنسبة للاستنساخ هو إثبات لإعجاز اللّه - سبحانه وتعالى - حيث أن الخلية الواحدة تحمل كل صفات الإنسان لذلك فالقدرة والإبداع للّه وحده ، وإعادة خلق الإنسان من تلك الخلية المتحوصلة في عجب الذنب ليعود منها الإنسان كاملا بكل صفاته هو آية تؤكد ذلك لمن يتفكر ويتدبر . . . ، وعجب الذنب جسيم متناهي في الصغر يتسم بالصلابة الشديدة ومقاوم
هامش
( 1 ) سورة الإسراء الآية 85 .
( 2 ) أخرجه البخاري ومسلم .