والذي يدعو إلى الرحمة ، لقد قتل الصليبيون سبعين ألفا في ساحة المسجد الأقصى وقتلوا كل من لجأ إلى الأزقة والمساجد والأماكن المقدسة . . ، وحين تمكن منهم صلاح الدين ، ذكرهم بما فعله آباؤهم « 1 » فظنوا هلاكهم وأدركوا ما سيفعله بهم ولكنه عفا عنهم كما فعل رسول اللّه بالمشركين يوم فتح مكة . . ، فعلينا بتطبيق منهج اللّه والثقة باللّه كما وثق موسى عليه السلام حين قال أصحابه إنا لمدركون ، والتواضع للّه . . ، ألا يخشى من يتكبر أن يأخذ كتابه بشماله فيدعو بالثبور والهلاك . . ، إن اللّه يستجيب دعاء عبادة في أي وقت ، ويسمح بالوقوف بين يديه في أي وقت ولا ينهى المقابلة قبل أن تنتهى من صلاتك رغم أنه هو الملك العلى الكبير فسبحانه . . ، واعلم أخي المسلم أننا جميعا قبل دخول الجنة لا بد أن نعبر الصراط ، " فهو أرق من الشعرة وأحد من السيف " « 2 » والنار أسفلنا تتأجج وتفور ، والمكان مظلما ، وكل إنسان يأخذ نورا بقدر عمله
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
« 3 » وأما المنافقين يقولون
انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ
« 4 » . . ، إنها محنة صعبة ، يخبرنا النبي صلى اللّه عليه وسلم أن هناك ناجيا سليما ، وناجيا مخدوشا ، ومن يقع في النار ، حيث إنه على الصراط كلاليب تخطف المقصر في حق اللّه ، والظالم للعباد . . ، فعلينا بفعل الخير وعداوة الشيطان ، والإيمان بأن الخالق اللّه هو الرازق والمجيب حتى ننال حب اللّه ، لقد دعى صلى اللّه عليه وسلم لأبى هريرة وأمه أن يحبهم الناس ، فلا يسمح بأبى هريرة أو أمه أحد إلا أحبهم . . ، لقد دعى أمين السماء جبريل عليه السلام بالخيبة والخسران وأمن أمين الأرض رسولنا محمد صلى اللّه عليه وسلم على كل من أدرك رمضان ولم يغفر له أو أدرك والديه ولم يغفر اللّه ، أو ذكر اسم النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يصل عليه « 5 » . . ، لقد دعا ثلاثا وأمن النبي صلى اللّه عليه وسلم فلنحذر من الغفلة في رمضان ، ولنحذر من عقوق الوالدين ، وعدم الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم . . ،
هامش
( 1 ) الإعجاز العلمي والتاريخي في القرآن - محمد محمود عبد اللّه - عالم المعرفة .
( 2 ) من شرح حديث عن عبد اللّه بن مسعود - قول صلى اللّه عليه وسلم " يوضع الصراط على سواء جهنم مثل حد السيف المرهف مدحضة .
مذله ، عليه كلاليب من نار يخطف بها " رواه الطبراني بإسناد حسن - الترغيب والترهيب - الجزء الرابع .
( 3 ) سورة الحديد آية 12 .
( 4 ) سورة الحديد آية 13 .
( 5 ) من شرح معنى حديث عن جابر بن سمرة . " صعد النبي صلى اللّه عليه وسلم المنبر فقال آمين . . " رواه الطبراني بإسناد حسن الترغيب والترهيب " الجزء الثالث .