تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز القرآن العلمى والبلاغى والحسابى — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
بقوله تعالى
فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ
« 1 » وكذلك فإن يونس عليه السلام قد نادى ربه
فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
« 2 » وقد استجاب اللّه له ونجاه من الغم أيضا ، لذلك نجد أن اسم النبي أيوب قد ذكر 4 مرات ويونس أيضا قد ذكر أربع مرات وهناك إعجازات أخرى فمثلا حين قال صلى اللّه عليه وسلم " وبالقدر خيره وشره " ، ولم يقل بالقضاء خيره وشره لأن القضاء لا يحمل الشر أبدا لأنه من عند اللّه حكم به لعباده ورضى به لهم ، ولكن القدر هو ما علمه اللّه بعلمه المطلق لما سيكون وما سيقع وما سيختاره الإنسان وإذا نظرنا إلى التصوير القرآني للأمور والحقائق نجد التناظر في الرواية فمثلا قوله تعالى
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ
فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
« 3 » . . . ، نجد أن الجزء الأول من الآية 14 حرفا والنتيجة بعد كشف الغطاء أن البصر يكون حديدا يرى الأمور على حقيقتها فالجزء الثاني أيضا مكون من 14 حرفا . . . ، وقوله تعالى
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
نجد أن عدد الحروف 28 حرفا فهناك حكمة باطنة تتجلى في آيات القرآن الكريم للناظرين والمتأملين فمثلا يقول تعالى
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
سورة الليل آيات 1 ، 2 ، 3 والليل بالفعل يغشى الكون بعد عبور الغلاف الجوى لذلك نجد صيغة ( إذا يغشى ) بالمضارع الذي يفيد الاستمرارية . . . ، والنهار لا يكون إلا حين يتجلى ويتشتت عبر الغلاف الجوى حين يكون نصف الكرة الأرضية مواجه للشمس ، لذلك نجد صيغة
وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى
تأتى بصيغة الماضي الذي لا يفيد الاستمرارية ولو كان النهار يحدث مرة لكانت العبارة " إذ تجلى " وحين نتأمل قوله سبحانه
وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
نجد الإشارة إلى الزوجين في الخلق حيث خلق سبحانه من كل شئ زوجين فهو قسم بكل شئ خلقه سبحانه في السماء والأرض . . . ، إنه الإعجاز اللغوي والبلاغي الذي لا يخطر بعقول البشر إلا بمنحة من اللّه سبحانه لنعرف أنه الحق علام الغيوب . . . ، وعن نهاية دولة إسرائيل التي بغت في الأرض فسادا وظلما قال تعالى
وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ
فلا بد من الهزيمة لكل جبار ومفسد ، وتبين سورة الإسراء من الآية الرابعة حتى السابعة أن هناك فسادين لبنى إسرائيل ، الفساد الأول كان قبل الإسلام في دولة
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء 84 ( 2 ) سورة الأنبياء الآية 88 ( 3 ) سورة ق الآية 22