فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه . . . ، أحد الصالحين كان له مبلغ من المال عند أحد الناس وحين ذهب الرجل ليعطيه المال قال أحد أقاربه خذ المال وارجع فأنت محتاج إليه فأشار الرجل الصالح بكلمات للرجل تشير بأنه قد أعلمه اللّه بما فعل . . . ، ويذكرنا ذلك بنداء عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه " الجبل يا سارية . . . ، يا سارية الجبل " . . . ، فسمعه سارية وهو في بلد بعيدة واتخذ الجبل خلفه وكان النصر بإذن اللّه . . . ، وهناك من يفسر الحلم ببصيرة الإيمان فتتحقق كما فسرها ، ولنا مثل في ابن سيرين وغيره ممن صلحت سريرتهم . . . ، إن العودة إلى كتاب اللّه وسنة رسوله هي سر قوة المؤمن . . . ، كذلك حبه لأخيه ما يحب لنفسه ، فاللّه في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه . . . ، كان الصحابة في الغزوات ، وفي شدة الحر . . . ، وقد أحتاج المصابون منهم إلى الماء . . . ، وحين حضر الماء بعد أن أوشكوا على الموت من شدة العطش . . . ، كان الواحد منهم يرفض أن يشرب قبل أخيه رغم مرور الماء عليه ، وهو في أشد الحاجة إليه « 1 » . . . ،
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
« 2 » . . . ، إن البصيرة تعينك على فهم نفسك وفهم القرآن الكريم . . . ، وفهم الناس من حولك . . . ، فتقترب من أهل الخير وتجالسهم . . . ، وإذا ضربنا مثلا بالنسبة لفهم القرآن الكريم نجد مثلا قوله تعالى
وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا
« 3 » . . . ،
نلاحظ أننا لم نجد كلمة وجعل مع لفظ الجلالة ، وذلك لأن كلمة اللّه لا تكون جعلا ولكنها العليا دائما . . . ، كذلك قوله تعالى عن أصحاب الفيل
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ ، تَرْمِيهِمْ . بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ . فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
« 4 » . . . ، ولم يقل سبحانه فجعلتهم كعصف مأكول لأن الطير لم تفعل شيئا ولم ترمى تلك الحجارة إلا بأمر اللّه . . . ، فالذي جعلهم كذلك هو اللّه القادر . . . ، حيث أرسل عليهم حجارة ذرية وهي من
هامش
( 1 ) انظر - حياة الصحابة - عن يوسف الكاندهلوي .
( 2 ) سورة الحشر الآية 90 .
( 3 ) سورة التوبة الآية 40 .
( 4 ) سورة الفيل الآية 3 ، 4 ، 5 .