وشرائط الغناء . . . ، بل هناك من يسرق . . . ، ومن يطفف الميزان . . . ، ومن يحقد على جاره الغنى . . . ، ومن يقنط من رحمة اللّه . . . ، ومن يترك القرآن . . . ، ومجالس العلم بحجة الانشغال في العمل لقسوة الظروف . . . ، لقد نسي هؤلاء قوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
« 1 » . . . ، نسوا قوله تعالى
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
« 2 » وقوله تعالى في الحديث القدسي وهو يخاطب عبده " تفرغ لعبادتي أسد فقرك والا تفعل ملأت يديك شغلا ولم أسد فقرك " . . . ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم " لو توكلتم على اللّه حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا " . . . ، إن ذكرك للّه وحسن توكلك عليه يجعل كل مخلوقات اللّه في الكون هينة معك . . . ، لأن كل شئ في الكون جنود للّه . . . ، ومن كانت الدنيا همه جعل اللّه تعالى فقره بين عينيه . . . ، وفرق شمله . . . ، ولم يؤت من الدنيا إلا ما كتبه اللّه له ، وأما من كانت الآخرة همه جمع اللّه شمله ، وجعل غناه في قلبه ، وأتته الدنيا وهي راغمة " « 3 » . . . ، والقناعة هي السعادة . . . ، وحين ذهب جماعة من الصحابة الفقراء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وقالوا له : ذهب أهل الدثور بالأجور ، أي أن الأغنياء معهم النفقة التي تعينهم على الصدقة والجهاد وسائر أعمال الخير . . . ، فأمرهم صلى اللّه عليه وسلم بالتسبيح دبر كل صلاة ، ففعلوا . . . ، وحين علم الأغنياء بذلك فعلوا مثلهم ، فقالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم إنهم فعلوا مثلنا . . . ، فقال ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء . . . ، فالحمد للّه على فضله واحفظنا برحمتك يا أرحم الراحمين إن الخشية من اللّه تعالى تمحو ذنوب العبد . . . ، قال صلى اللّه عليه وسلم " إذا اقشعر جلد العبد من خشية اللّه تحاتت عنه ذنوبه العبد كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها " « 4 » . . . ، إن مسؤوليات المسلم في الدنيا كثيرة . . . ، وأكثر منها في الآخرة . . . ، لقد مر صلى اللّه عليه وسلم بقوم يضحكون فقال :
" تضحكون وذكر الجنة والنار بين أظهركم " قال الراوي وهو عبد اللّه بن الزبير فما
هامش
( 1 ) سورة هود الآية 6 .
( 2 ) سورة الحديد الآية 4 .
( 3 ) ذكر الحديث في كتاب الترغيب والترهيب ، باب الزهد في الدنيا .
( 4 ) رواه البيهقي .