أو فطنة في دينه يعلم أن ما هو فوقه لا يزيد عنه . . . ، بل هو الابتلاء والاختبار . . . ، والسعادة في الرضا بقضاء اللّه والاستعانة به . . . ، فسبحان من رزق الخلق جميعا . . . ، وسوف يحاسبهم جميعا . . . ، ويعلم السر وأخفى . . . ، ويعلم ما تكن الصدور . . . ، يعلم بكل تلك العوالم وأسرارها . . . ، ما نراه . . . ، وما لا نراه . . . ، وما هو في باطن الأرض . . . ، أو البحار . . . ، أوصافا في السماء . . . ، أو فيما لا ندري عن عالم الفضاء . . . ، أو أمور الغيب كالشقى والسعيد أو أحوال الآخرة . . . ، وما توسوس به النفس . . . ، وما يظهره الإنسان . . . ، سبحانه يقسم الأرزاق والعلم ، والابتلاء ، والهدى والضلال بعلمه الأزلي بالقلوب . . . ، إن الإيمان باللّه ورسالته يعلو فوق كل شئ . . . ، إنه كتاب مكنون . . . ، تبدو أسراره بمرور الزمن . . . ، فيزداد الفهم لجمال القرآن . . . ، نزل منجما على فترات لتثبيت قلب النبي صلى اللّه عليه وسلم في كل موقف . . . ، وحتى يتعلم المسلمون الآية ويدركون في أي شئ نزلت . . . ، وكذلك تخفيفا على الناس في أمر التكليف . . . ، فالخمر نزل تحريمها على مراحل . . . ، كذلك فإن القرآن الكريم لو نزل على جبل لتصدع من خشية اللّه . . . ، فهو قول ثقيل . . . ، كان صلى اللّه عليه وسلم يتصبب عرقا في الليالي الباردة حين ينزل عليه الوحي . . . ، إنه الكتاب المكنون . . . ، يظهر فيه قمة الإعجاز . . . ، وقمة القوة وقمة الغيب . . . ، وقمة الرحمة . . . ، وقمة البساطة . . . ، فعلينا بالتمسك به . . . ، وطاعة اللّه في كل أمر . . . ، إن رحمة اللّه واسعة قال صلى اللّه عليه وسلم " من مشى إلى صلاة مكتوبة فهي كحجة " « 1 » . . . ، إن الأماكن المقدسة كالكعبة يرى الناس فوقها بقلوبهم في لحظات الإشراق حبل نور يمتد إلى السماء . . . ، ويمر الطير من حوله ولا يقطعه . . . ، فعليك أخي المسلم أن تطبق منهج اللّه . . . ، ولا تنظر إلى ما يملك غيرك . . . ، أو تمدن عينيك إلى ما تمتع به غيرك . . . ، فهي فتنة الحياة الدنيا . . . ، وكل فتنة نهايتها لا شئ . . . ، ولا تهمل تربية أولادك أبدا . . . ، ولا تشرك باللّه وإن قتلت وحرقت . . . ، إن الذنوب تسبب الحرمان من العلم . . . ، والرزق . . . ، وظلمة القلب . . . ، وتوهن البدن والقلب . . . ، وتحرم الطاعة . . . ،
وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ
. . . ، إن نور التشريع طريق يضئ لك كل خير . . . ،
هامش
( 1 ) رواه الطبراني وصححه الألبانى .