يخشاه فقوم لوط لم يبالوا بتول العذاب ، وكذلك قوم صالح فنزل بهم ولكن قوم يونس حين أخبرهم نبيهم بنزول العذاب بهم خافوا وفزعوا وآمنوا فنفعهم إيمانهم ولم ينزل بهم العذاب فاللّه تعالى يرسل بالآيات تخويفا لعبادة ليستقيموا على الخير
ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ
« 1 » .
- تذكر أنك في ابتلاء فالغنى يجب أن يشكر ولا يبخل بماله والفقير يجب أن يصبر ، والتاجر يجب أن يوفى الكيل والميزان ، فكم من متاجر أغلقت وأموال نزعت منها البركة من الغش وتطفيف الميزان . . . ، وأعلم أن السعادة فيما دعا به صلى اللّه عليه وسلم " اللهم أجعل رزق آل محمدا كفافا ، واعلم أن علامة الإيمان أن تؤمن بالقدر خيره وشره ، وإجمالا كما ورد بالحديث ، تصبر على البلاء وتشكر في الرخاء وترضى بمواقع القضاء .
- لا تخرج عند حدود نفسك وانظر إلى عيوبك وكن نافعا لغيرك ، وانظر إلى الناس وتذكر أن اللّه خلقنا جميعا من نفس واحدة وأنه العالم بالغيب وبالنفوس ولن يصل الإنسان إلى شئ من علم الغيب ، واحمد اللّه أنك عرفت ربك بفضله فهي أعلى معرفة . . . ، واعلم أن عذاب اللّه شديد ، هناك من يوضع في صندوق من نار ثم يكون أسفل النار . . . ، " واعلم أن الناس يوم القيامة سوف يرون جهنم وهي تتغيظ وتتسعر وتغضب لغضب الجبار جل جلاله وتأتى على الخلائق والملائكة يحبسونها وجوههم مثل الجمر ، وأعينهم كالبرق ، إذا تكلم أحدهم تناثرت النار من فيه " « 2 » وإذا اقتربت النار من الخلائق سمعوا لها شهيقا ولها زفرة تبلغ القلوب منها الحناجر ثم زفرة أخرى أشد من الأولى لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل ، ولا ولى ، ولا صديق إلا جثا على ركبتيه حتى إبراهيم وجميع المرسلين ، إلا خاتم النبيين فقد خلصه اللّه من أهوالها . . . ، إن جهنم حين تنظر إلى الكفار ، والمنافقين ، والفجار وأصحاب الخطايا والأوزار ، تزفر زفرة فترمى شررا على
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 147 .
( 2 ) جزء مما قاله الضحاك عن الأئمة ، عن ابن عباس رضى اللّه عنهم ، من كتاب بستان الواعظين ورياض السامعين .