وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ
الآية « 1 » ، فيعلم اللّه سبحانه ما في الأرحام من ذكر أو أنثى وقبيح أو جميل وسخيّ أو بخيل وشقيّ أو سعيد ، ومن يكون في النّار حطبا أو في الجنان للنّبيّين مرافقا . فهذا علم الغيب الّذي لا يعلمه أحد إلا اللّه وما سوى ذلك فعلم علّمه اللّه نبيّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فعلّمنيه ودعا لي بأن يعيه صدري . . » « 2 » .
أقول : إن ما فسره أمير المؤمنين عليه السلام من الآية الكريمة ، تفسير واسع يوافق سعة علم اللّه تعالى . أمّا من تأوّل الآية بأن اللّه يعلم ما في الأرحام " من ذكر وأنثى " فقد ضيّق معنى الآية من غير دليل ، وعلم اللّه - جلّ ذكره - أوسع من ذلك
وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
( إبراهيم : 38 ) .
وما روي عن عليّ ع فيما يختص باللّه سبحانه من علم الغيب فذلك مثل ما روي عن رسول اللّه ص في هذا الأمر كما أخرجه أحمد في مسنده عن رسول اللّه ص أنّه قال : « خمس لا يعلمهنّ إلا اللّه ( ثمّ قرأ ) :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ . .
الآية « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة لقمان : 34 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 128 .
( 3 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل ، ج 5 ، ص 353 .