16 - في تفسيره قوله تعالى : وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
« 1 »
روى محمد بن يعقوب الكليني في الكافي عن الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق قال : « بينا أمير المؤمنين عليه السلام يخطب على منبر الكوفة إذ قام إليه رجل يقال له ذعلب ذو لسان بليغ في الخطب شجاع القلب فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك ؟ ؟
قال : ويلك يا ذعلب ما كنت أعبد ربّا لم أره ! فقال : يا أمير المؤمنين ! كيف رأيته ؟ ! قال : ويلك يا ذعلب لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان . . .
ثم بيّن له عليّ عليه السلام شطرا مما رأى عقله المنير وقلبه الطاهر من صفات ربه - جل وعلا - ومن جملته أن قال :
« . . وبمضادّته بين الأشياء عرف أن لا ضدّ له ، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له ، ضادّ النّور بالظّلمة واليبس بالبلل والخشن باللّيّن والصّرد بالحرور ، مؤلّف بين متعادياتها ومفرّق بين متدانياتها ، دالّة بتفريقها على مفرّقها وبتأليفها على مؤلّفها ، وذلك قوله تعالى
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
هامش
( 1 ) سورة الذاريات : 49 .