17 - في تفسيره قوله تعالى : وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ
« 1 » روى الشّريف الرّضيّ في " نهج البلاغة " أنّ الإمام عليّا عليه السلام خطب يوما من أيام خلافته خطبة أومأ بها إلى وصف الأتراك ( أي المغول ) وأخبر عن فتنتهم « 2 » وكان فيما قاله : « كأنّي أراهم قوما كأنّ وجوههم المجانّ المطرّقة ، يلبسون السّرق والدّيباج ويعتقبون الخيل العتاق ، ويكون هناك استحرار قتل حتّى يمشي المجروح على المقتول ويكون المفلت أقلّ من المأسور .
فقال له بعض أصحابه : لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب !
فضحك عليه السلام وقال للرّجل - وكان كلبيّا - : يا أخا كلب ! ليس هو بعلم غيب وإنّما هو تعلّم من ذي علم . وإنّما علم الغيب علم السّاعة وما عدّده اللّه سبحانه بقوله :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً
هامش
( 1 ) سورة لقمان : 34 .
( 2 ) الإخبار عن فتنة الأتراك من أعلام النبوّة ، فقد رواه عن النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) غير واحد من الصحابة ، وأثبته البخاريّ في صحيحه قبل أن تحدث فتنة الأتراك في التاريخ ( انظر صحيح البخاري : كتاب الجهاد ، باب قتال التّرك ، ص 52 ) .