أقول : أما بالنسبة لمدلول الآية في جواز الوصية للوارث ( كالوالدين ) فقد اختلف في ذلك وأنه هل هذه الآية منسوخة أم لا ؟
والصحيح أنها غير منسوخة لأن « من قال أنها منسوخة بآية المواريث فقوله باطل لأن النسخ بين الخبرين إنما يكون إذا تنافى العمل بموجبهما ، ولا تنافي بين آية المواريث وآية الوصية ! . . ومن قال أنها منسوخة بقوله صلى اللّه عليه وآله : « لا وصية لوارث » فقد أبعد ، لأن الخبر لو سلم من كلّ قدح لكان يقتضي الظن ولا يجوز أن ينسخ كتاب اللّه تعالى الذي يوجب العلم اليقين بما يقتضي الظن .
ولو سلمنا الخبر - مع ما ورد من الطعن على روايته - لخصصنا عموم الآية وحملناها على أنه لا وصية لوارث بما يزيد عن الثلث لأن ظاهر الآية يقتضي أن الوصية لهم جائزة بجميع ما يملك . . » « 1 » .
هذا وقد ذهب أئمة العترة عليهم السلام كالباقر والصادق « 2 » والهادي إلى الحق يحيى بن الحسين « 3 » ، وغيرهم إلى جواز الوصية للوارث ( بمقدار الثلث ) عملا بظاهر هذه الآية الكريمة .
هامش
وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه . هذا وقد روى السيوطي في الدر المنثور نفس هذا القول عن ابن عباس وعائشة .
( 1 ) مجمع البيان للطبرسي ذيل تفسيره للآية 180 من سورة البقرة .
( 2 ) انظر الفروع من الكافي للكليني ، كتاب الوصايا .
( 3 ) انظر كتاب " درر الأحاديث النبوية بالأسانيد اليحيوية " باب في ذكر الوصايا ، ص 174 .