على لسان الحسن - رضي اللّه عنه - « إن خمر الجنة أشد بياضا من اللبن » .
أما قراءة عبد اللّه « صفراء » فهي وصف لخمر الدنيا بعد المزج وإلا فهي قبله حمراء .
وجاء وصفها بالصفار بقول أبي نواس :
صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها * لو مسها حجر مسته سراء
وجاء وصفها قبل المزج « بالحمار » بقول الشاعر :
وحمراء قبل المزج صفراء بعده * آتت في ثيابي نرجس وشقائق
حكت وجنة المحبوب صرفا فسلطوا * عليها مزاجا فاكتست لون عاشق « 1 »
فمن هنا يظهر أن الوصفين جاءا للخمر أحدهما قبل مزجها والآخر بعده فقراءة الجمهور « بيضاء » جاءت لأحدهما ، والوصف الثاني « صفراء » جاء للوصف الثاني منهما .
فلا مسخ للقراءة . والذي يؤخذ به من القراءتين قراءة الجمهور وهي السبعية المتواترة . ولأن القراءة تؤخذ بالرواية لا بالاجتهاد .
أما قراءة ابن مسعود فهي لم تثبت فهي تعتبر آحادية التلاوة « تفسيرية للنص » فلا تعد قرآنا .
بهذا الرد يظهر لنا جليا سوء نوايا « جولد تسيهر » في أقواله في القراءات ، كما يظهر انجرار أصحاب الموسوعة البريطانية خلفه حيث تبنوا أقواله في هذا الأمر الخطير .
والأمر الذي ناقشته كون الاختلاف في القراءات ناتج عن اجتهاد من الصحابة لجرأتهم وحريتهم الفكرية في الخروج عن النص فوضحت أن القراءة « سنة متبعة » لا يجوز فيها الاجتهاد والتشهي وإنما مدارها على النقل والرواية الصحيحة .
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن 15 / 78 ، وروح المعاني 12 / 87 .