بقوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
« 1 » حيث قالوا : كل مرتكب للكبيرة قد حكم بغير ما أنزل اللّه سبحانه « 2 » .
كما استدل لهذا المبدأ من القرآن محمد بن يوسف أطفيش الأباضي ( ت 1332 ) في تفسيره المسمى ( هميان الزاد إلى المعاد ) من قوله تعالى ،
بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
« 3 » .
حيث قال : سيئة : خصلة قبيحة ، وهي الذنب الكبير سواء أكان نفاقا أو شركا . ومن الذنوب الكبيرة الإصرار فإن نفسه كبيرة سواء أكان على الصغيرة أو الكبيرة وهذا يفهم من قوله سبحانه
فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ
« 4 » .
وقد تجرأ الخوارج على الوضع في الحديث النبوي الشريف لنصرة مذهبهم ، كما أنهم تجرءوا على ذم الصحابة الذين خالفوهم في اعتقاداتهم ، وخالفوا الإجماع في كثير من الأحكام كالوصية والرجم ، وغيرهما « 5 » .
ومما تقدم نلاحظ أن طريقتهم في التفسير كانت لا تتعدى الفهم السطحي والوقوف عند ظاهر اللفظ دون التعمق في التأويل ولا الغوص وراء معاني القرآن الدقيقة ، كما أنهم لا يراعون أهداف القرآن الكريم وأسراره وهداياته مما أوقعهم هذا المنهج في أخطاء كثيرة منها :
1 - قال بعضهم : لو أن رجلا أكل من مال يتيم فلسين وجبت له النار لقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
« 6 » .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 44 .
( 2 ) الاتجاهات المنحرفة في التفسير ص 64 - 65 .
( 3 ) سورة البقرة : 81 .
( 4 ) الاتجاهات المنحرفة في التفسير ص 67 .
( 5 ) التفسير والمفسرون 2 / 313 .
( 6 ) سورة النساء : 10 .