مبدؤهم في الخلافة فينص على أن الخلافة يجب أن تكون باختيار حر من المسلمين ، ولا يشترط في كونه قرشيا وإذا تم اختيار الخليفة فليس له أن يتنازل أو يحكم ، وعليه أن يخضع خضوعا تاما للّه سبحانه وإلا وجب عزله « 1 » .
وكان طبيعيا وقد تعددت فرق الخوارج وكلها تنتسب إلى الإسلام وتعترف بالقرآن ، أن تبحث كل فرقة منهم عن مستند لمبادئهم في القرآن الكريم ولو كان تكلفا . والخوارج لم يكونوا مكثرين في التفسير وقد يكون ذلك لأسباب منها :
1 - أن الخوارج كان أكثرهم من عرب البادية .
2 - أنهم اشتغلوا بالحروب من أول نشأتهم .
3 - اعتبارهم الكذب كبيرة موجبة النار . فلعل تورعهم من أن لا يصيبوا مراد اللّه سبحانه فيكونوا قد اقترفوا كذبا جعلهم يقللون من تفسير آيات اللّه سبحانه « 2 » .
والذي ينظر في تفاسيرهم يجدها قيلت خلال جدلهم ومناظرتهم مع خصومهم كما أنه يجد أن المذهب سيطر عليهم حتى جعلهم لا يفهمون القرآن إلا من خلاله صارفين معانيه لنصرة مذهبهم ، مؤولين ما يعارضه من النصوص القرآنية « 3 » وإليك بعض الأمثلة من طريقتهم في صرف النصوص القرآنية .
1 - قلت : إن الخوارج يكفرون مرتكب الكبيرة ومن أدلتهم القرآنية على ذلك قوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا . . وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
« 4 » .
قالوا : إن اللّه جعل تارك الحج كافرا . واستدلوا على هذا المبدأ كذلك
هامش
( 1 ) الاتجاهات المنحرفة في التفسير ص 63 .
( 2 ) التفسير والمفسرون 2 / 317 .
( 3 ) الاتجاهات المنحرفة في التفسير ص 64 .
( 4 ) سورة آل عمران : 97 .