فالتفسير الصوفي النظري تفسير يخرج بالقرآن - في الغالب - عن هدفه الذي يرمي إليه حيث يقصد القرآن هدفا معينا بنصوصه وآياته ، ويقصد الصوفي هدفا معينا بأبحاثه ونظرياته .
وقد يكون بين الهدفين تنافر وتضاد فيأبى الصوفي إلا أن يحوّل القرآن عن هدفه ومقصده إلى ما يقصده هو ويرمي إليه ، وغرضه بهذا كله أن يروّج لتصوفه على حساب القرآن وأن يقيم نظرياته وآراءه على أساس من كتاب اللّه سبحانه ، وبهذا الصنيع يكون الصوفي قد خدم فلسفته ونظرياته التصوفية ، ولم يقدم للقرآن شيئا إلا هذا التأويل الذي كله شر على الدين ، وإلحاد في آيات اللّه .
فابن عربي والحلاج وأبو يزيد البسطامي ، وغيرهم من رؤوس التصوف مالوا ببعض الآيات القرآنية إلى ما ذهبوا إليه من القول « بوحدة الوجود » والتي يقصدون بها : أنه ليس هناك إلا وجود واحد ، كل العالم مظاهر ومجال له ، فاللّه سبحانه هو الموجود بحق وكل ما عداه ظواهر وأوهام ، ولا توصف بالوجود إلا بضرب من التوسع والمجاز .
هذا المذهب الذي دفع الحلاج أن يقول [ أنا اللّه ] . وابن عربي أن يقول :
[ إن عجل بني إسرائيل أحد المظاهر التي اتخذها اللّه عز وجل وحل فيها ] .
والذي جره فيما بعد إلى القول بوحدة الأديان وأنه لا فرق بين ما هو سماوي وبين غير السماوي إذ الكل يعبدون الإله الواحد المتجلي في صورهم وصور جميع المعبودات .
وقد حمل ابن عربي كثيرا من الآيات القرآنية على نظريته هذه فمن ذلك تفسيره لقوله تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
« 1 » فقال ما نصه :
[ فعلماء الرسوم يحملون لفظ « قضى » على الأمر ، ونحن نحمله على الحكم كشفا وهو الصحيح . فإنهم اعترفوا أنهم ما يعبدون هذه الأشياء إلا لتقربهم إلى اللّه زلفى فأنزلهم منزلة النواب الظاهرة بصورة من انتسابهم ، وما تم صورة الألوهية
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 23 .