وهناك استدراك على هذا النوع الثالث من الإسرائيليات ذكره ابن كثير عند أول تفسير سورة « ق » قال رحمه اللّه تعالى : [ وإنما أباح الشارع الرواية عنهم في قوله : « وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج » فيما قد يجوّزه العقل فأما فيما تحيله العقول ويحكم فيه بالبطلان ويغلب على الظنون كذبه فليس من هذا القبيل ] « 1 » .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه اللّه تعالى - : [ . . ولكن هذه الروايات الإسرائيلية تذكر للاستشهاد لا للاعتقاد ، فإنها على ثلاثة أقسام :
أحدها : ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق ، فذاك صحيح .
والثاني : ما علمنا كذبه بما عندنا مما يخالفه .
والثالث : ما هو مسكوت عنه ( لا من هذا القبيل ، فلا نؤمن به ولا نكذبه وتجوز حكايته لما تقدم ، وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني ) .
وكثير من هذه الإسرائيليات لا فائدة فيها تعود على المكلفين في دينهم وإلا لبينه القرآن الكريم لاتباعه « 2 » ثم إن ما نزل من القرآن الكريم فيه الغنى عن غيره .
أما الروايات الموضوعة المختلقة التي تسللت للتفسير بالمأثور أو لغيره من العلوم ، فلا يحل روايتها في أي باب من أبواب العلم إلا مقترنة ببيان أنها موضوعة مكذوبة .
ومن رواها من غير بيان وضعها فقد باء بالإثم العظيم وحشر نفسه في عداد الكذابين .
وكثير من العلماء المسلمين لم يتركوا الروايات الإسرائيلية والموضوعة دون بيان كابن كثير في تفسيره رحمه اللّه ، والأستاذ « أبو شهبة » في كتابه الأخير
هامش
( 1 ) انظر تفسير ابن كثير 4 / 221 طبعة البابي الحلبي .
( 2 ) لمحات في علوم القرآن ص 184 .