تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6177

مساهمون:

ص٦١٧٧
الإنس رهقا أي : إثما لاستعاذتهم بهم ، وأصل الرهق غشيان المحظور
وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا
أي : وأن الإنس ظنوا
كَما ظَنَنْتُمْ
أيها الجن
أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً
أي : بعد الموت فالإنس كانوا ينكرون البعث كإنكار الجن ، دلت الآيتان على أن من أخلاق الكفر والجاهلية الاستعاذة بغير الله وإنكار اليوم الآخر . 6 -
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ
قال النسفي : ( أي : طلبنا بلوغ السماء واستماع كلام أهلها واللمس : المس ، فاستعير للطلب لأن الماس طالب متعرف ) ، أقول : تفسير اللمس بالطلب في هذا المقام هو تفسير عامة المفسرين ، مما يشير إلى أن الوصول إلى السماء نفسها ومسها ليس مرادا بالآية ، كل ما في الأمر أن الجن قبل الإسلام كانوا يصعدون إلى طبقات من الجو يتاح لهم فيها سماع الملائكة ، وهم نازلون إلى الأرض يتحدثون مع بعضهم ، فمنعوا حتى من مثل هذا ، ومن قبل لم يكونوا ممنوعين منه ، ومن ثم قالوا :
فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً
أي : أقوياء ، والمراد بذلك الملائكة ،
وَشُهُباً
جمع شهاب ، وهي النيازك
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها
أي : من السماء قبل هذا
مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ
أي : لاستماع أخبار السماء ، قال النسفي : ( يعني : كنا نجد بعض السماء خالية من الحرس والشهب قبل البعث )
فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ
أي : فمن يرد الاستماع بعد البعث
يَجِدْ لَهُ
أي : لنفسه
شِهاباً رَصَداً
أي : شهابا راصدا له ولأجله ، قال ابن كثير : أي : من يروم أن يسترق السمع اليوم يجد له شهابا مرصدا له لا يتخطاه ولا يتعداه ، بل يمحقه ويهلكه ، وقال ابن كثير : ( يخبر تعالى عن الجن حين بعث الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه القرآن ، وكان من حفظه له أن السماء ملئت حرسا شديدا ، وحفظت من سائر أرجائها ، وطردت الشياطين عن مقاعدها التي كانت تقعد فيها قبل ذلك لئلا يسترقوا شيئا من القرآن فيلقوه على ألسنة الكهنة ، فيلتبس الأمر ويختلط ولا يدرى من الصادق ، وهذا من لطف الله تعالى بخلقه ، ورحمته بعباده ، وحفظه لكتابه العزيز ) ، وهكذا عرف الجن أنهم قد انقطعوا عن أي خبر من أخبار السماء حتى لا يختلط على أحد أمر النبوة والرسالة بغيرها ، وكل ذلك حفظ لجناب النبوة والرسالة . 7 -
وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ
أي : عذاب
أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ
يلاحظ أنهم أسندوا الشر إلى غير فاعل
أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً
أي : خيرا ورحمة ، والملاحظ أنهم نسبوا الخير إلى الله عزّ وجل ، قال ابن كثير : ( وهذا من أدبهم في العبارة