تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6176

مساهمون:

ص٦١٧٦
أصبحت طوائف منهم تؤله الإنسان . 2 -
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا
أي : عظمته ، قال النسفي : ومنه قول عمر أو أنس : كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا : أي عظم في عيوننا ، وفسر ابن كثير الجد بالفعل والأمر والقدرة ، وقال الضحاك عن ابن عباس : جد الله آلاؤه وقدرته ونعمته على خلقه
مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً
أي : زوجة
وَلا وَلَداً
أي : تعالى عن اتخاذ الصاحبة والأولاد ، أقول : هذا الكلام من الجن يدل على أنهم كانوا من بيئة نصرانية ، وهذا واضح ، ففي قصة سلمان الفارسي ما يشير إلى أن نصيبين بلد عريق في النصرانية ، وقد عرف الجن بالبداهة تنزيه الله عزّ وجل عن الصاحبة والولد بمجرد سماعهم هذا القرآن . 3 -
وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا
أي : جاهلنا أو إبليس ، إذ ليس فوقه سفيه
عَلَى اللَّهِ شَطَطاً
أي : كفرا ، لبعده عن الصواب ، أو قولا جائرا باطلا وزورا يجوز فيه عن الحق ، قال النسفي : ( والشطط : مجاوزة الحد في الظلم وغيره ) ، أقول : ربط الجن بين السفه والشطط في القول على الله وذلك فهم دقيق منهم ، فما أحد يتجاوز الحق في شأن الله إلا وهو سفيه ، ومنه نفهم أن السفه ينبثق عن القول الشطط في حق الله عزّ وجل . 4 -
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً
أي : قولا كذبا أو قولا مكذوبا فيه ، أي : كان في ظننا أن أحدا لن يكذب على الله بنسبة الصاحبة والولد إليه ، فكنا نصدقهم فيما أضافوا إليه حتى تبين لنا بالقرآن كذبهم ، أقول : ما ذكره الجن في هذه المقولة يعتبر من أشد أسباب الضلال في تاريخ البشرية : أن يعطي الإنسان العصمة لغير أهلها ، وأن يتجاوز بالثقة حدودها ، وقد عرفوا بهذا القرآن أنه لا ثقة إلا بما وافق القرآن ، إن هذه البديهية من أهم بديهيات الإسلام ، وكثير من الطوائف التي آباؤها مسلمون فاتتهم هذه البديهيات فأعطوا الثقة لأنواع من البشر حتى غمسوهم في الكذب على الله إلى آذانهم ، سواء في تصوراتهم الخبيثة عن الذات الإلهية ، أو عن اليوم الآخر ، أو عن الرسول ، أو عن الصحابة ، أو عن القرآن ، في زعمهم أن له ظاهرا وباطنا ، وأن الظاهر ليس مرادا ، وأمثال هذه القضايا الغريبة العجيبة . 5 -
وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ
أي : فزاد الإنس الجن باستعاذتهم بهم
رَهَقاً
أي : طغيانا وسفها وكبرا ، أو فزاد الجن
الأساس في التفسير — صفحة 6176 | سعيد حوى