تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6175

مساهمون:

ص٦١٧٥

المجموعة الثانية

[ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 16 إلى 19 ] وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ( 16 ) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً ( 17 ) وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ( 18 ) وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ( 19 )

ملاحظة في السياق :

تجد في هذه الفقرة مضمون كلام الجن ، وتجد فيها معاني أوحاها الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم بهذه المناسبة ، وقد جاء هذا كله في سياق قوله تعالى :
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ
ونحن سنعرض الوحي الذي قص الله عزّ وجل فيه كلام الجن كمجموعة واحدة ، والمعاني الأخرى التي ذكرها الله عزّ وجل وأوحاها إلى رسوله صلى الله عليه وسلم بهذه المناسبة كمجموعة ثانية وسنعرض المجموعة الأولى من الفقرة الأولى على أجزاء .

تفسير المجموعة الأولى :

قُلْ
يا محمد لأمتك
أُوحِيَ إِلَيَّ
من الله
أَنَّهُ
أي : أن الأمر والشأن
اسْتَمَعَ نَفَرٌ
النفر : الجماعة من الثلاثة إلى العشرة ، والمراد بهم جن نصيبين ، وذكر ابن كثير أنهم سبعة
مِنَ الْجِنِّ
أي : من عالم الجن ، وهو العالم الغيبي الوحيد المكلف ، فقد كلف الله عزّ وجل من العالم المشاهد الإنسان ، ومن العالم الغيبي الجن
فَقالُوا
أي : لقومهم حين رجعوا إليهم من استماع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم : 1 -
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً
أي : عجيبا بديعا مباينا لسائر الكتب في حسن نظمه وصحة معانيه ، قال النسفي : والعجب ما يكون خارجا عن العادة ،
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ
أي : يدعو إلى الصواب والسداد والنجاح . أقول : لقد فطن الجن أن الخلق لا يرشدون إلا بهذا القرآن ، وأن دعوة القرآن رشد خالص
فَآمَنَّا بِهِ
أي : بالقرآن ، ولما كان الإيمان به إيمانا بوحدانية الله وبراءة من الشرك ، قالوا
وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً
أي : من خلقه كائنا من كان ، أقول : إن هذا الربط المطلق بين القرآن والتوحيد والذي عرفه الجن ببداهتهم فات بعض ذراري المسلمين فأشركوا حتى
الأساس في التفسير — صفحة 6175 | سعيد حوى