تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6180

مساهمون:

ص٦١٨٠
علي . دل هذا الجزء من المجموعة على أن الاستقامة لا تعني الحرمان من الرزق ، بل تعني التوسعة فيه ، وفي ذلك درس للذين ينحرفون عن أمر الله ابتغاء الرزق في زعمهم ، وهو معنى مكمل للمعاني التي ذكرها الجن ، ولذلك جاء في صيغة تكاد تكون استمرار لكلام الجن ، ومن ناحية أخرى جاءت بشكل خطاب مباشر من الله عزّ وجل . 2 -
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ
أي : أوحي إلي : وأن المساجد لله والمساجد : البيوت المبنية للصلاة
فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
أي : في المساجد ؛ لأنها خالصة لله ولعبادته ، قال ابن كثير : ( يقول تعالى آمرا عباده أن يوحده في محال عبادته ، ولا يدعى معه أحد ولا يشرك به ، وقال سعيد بن جبير : نزلت في أعضاء السجود أي : هي لله فلا تسجدوا بها لغيره ) أقول : والمعنى الأول أقوى ، والأمر بالتوحيد في المساجد لا يعني أن توحيد الله في غيرها غير مطلوب ، بل لتبيان أن مراعاة التوحيد فيها آكد ، وفي ذلك درس كبير لكل من يدعو مع الله غيره في مسجد ، وللأسف فإنه حتى حلقات الذكر لا تخلو من دعاء غير الله ، وهو موضوع لا يصح أن يستمر أبدا مهما كانت تأويلات فاعليه . 3 -
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ
أي : محمد عليه الصلاة والسلام
يَدْعُوهُ
أي : يعبده ويقرأ القرآن ويوحد الله
كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً
أي : جماعات جماعات ، قال قتادة في الآية : تلبدت الإنس والجن على هذا الأمر ليطفئوه ، فأبى الله إلا أن ينصره ويمضيه ويظهره على من ناوأه ، قال ابن كثير : وهو مروي عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير ، وقول ابن زيد ، وهو اختيار ابن جرير ، وهو الأظهر لقوله بعده
قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً
وبهذا انتهت المجموعة الثانية وانتهت بانتهائها الفقرة الأولى .

كلمة في السياق :

1 - عرضت هذه الفقرة في المجموعة الأولى لنموذج من الخلق آمنوا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم والقرآن ، بمجرد السماع ، جاء ذلك في السورة التي جاءت بعد سورة نوح عليه السلام ، لترينا نموذجا مقابلا لنموذج أمة نوح عليه السلام ، وصلة ذلك بمحور السورة من سورة البقرة واضحة ، وليرينا الله عزّ وجل أن هذا النموذج كان إيمانه أثرا عن فهم شامل ، واقتناع عميق ، قص لنا على لسانهم ما قالوه لقومهم ، مما يدل على الفهم