تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6731

مساهمون:

ص٦٧٣١
أقول : وإذن فالفهم البديهي للسورة هو ما فهمه عامة الصحابة ، وبعد ذلك فهوم دقيقة لا تلغي الفهم الأول ، ولكن تدل على أن في السورة معاني أخرى يفطن لها من آتاه الله عزّ وجل خصوصية فهم ، وذلك شأن القرآن كله ، يفهم منه العامة ما يفهمون ، وللخواص فهوم دقيقة لا تلغي الفهوم الصحيحة الأخرى ، ولكن تزيد عليها ، وذلك من عجائب هذا القرآن ومظاهر إعجازه . 3 - رأينا في الفائدتين السابقتين أن في السورة بشارة بالفتح والنصر ، وعلامة على الأجل . وكل ذلك قد حصل فكان في ذلك معجزتان من معجزات هذا القرآن زائدتان على الإعجاز العام ، إذ هما معجزتان في شأن من شؤون المستقبل ، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعمل ويستبشر بعدها . قال ابن كثير : ( روى النسائي عن عكرمة عن ابن عباس قال : لما نزلت
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
إلى آخر السورة قال نعيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه حين أنزلت ، فأخذ في أشد ما كان اجتهادا في أمر الآخرة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك : « جاء الفتح وجاء نصر الله وجاء أهل اليمن » فقال رجل : يا رسول الله وما أهل اليمن ؟ قال : « قوم رقيقة قلوبهم لينة قلوبهم ، الإيمان يمان والحكمة يمانية والفقه يمان » ) . 4 - مما استدل به على أن المراد بالفتح في السورة فتح مكة استعمال الرسول صلى الله عليه وسلم تعبير الفتح خاصة في فتح مكة ، من ذلك قوله عليه السلام : « لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ، وإذا استنفرتم فانفروا » أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما . 5 - من مظاهر التطبيق العملي لهذه السورة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ما ذكرته النصوص التالية : روى البخاري عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده « سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي » يتأول القرآن وأخرجه بقية الجماعة إلا الترمذي من حديث منصور به وروى الإمام أحمد عن مسروق قال : قالت عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر في آخر أمره من قول « سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه » وقال : « إن ربي كان أخبرني أني سأرى علامة في أمتي ، وأمرني إذا رأيتها أن أسبح بحمده وأستغفره ، إنه كان توابا فقد رأيتها
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ
الأساس في التفسير — صفحة 6731 | سعيد حوى