في صحيحه عن عمرو بن سلمة قال : لما كان الفتح بادر كل قوم بإسلامهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت الأحياء تتلوم بإسلامها فتح مكة يقولون : دعوه وقومه فإن ظهر عليهم فهو نبي - الحديث ) أقول : رأينا أن النسفي ذكر أقوالا أخرى في المراد بالفتح ، والذي يبدو أنه يرى أن المراد بالفتح والنصر في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم والعلامة التي حددت له هي فتح مكة . ولكن يبقى ما ورد في السورة أدبا عاما لكل مسلم أن يقابل نعمة الله عزّ وجل عليه بالشكر والحمد والاستغفار والتسبيح ) .
قال ابن كثير : ( فالذي فسر به بعض الصحابة من جلساء عمر - رضي الله عنهم أجمعين - من أنه قد أمرنا إذا فتح الله علينا المدائن والحصون بأن نحمد الله ونشكره ونسبحه يعني نصلي له ونستغفره ، معنى مليح صحيح . وقد ثبت له شاهد من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وقت الضحى ثماني ركعات ، فقال قائلون : هي صلاة الضحى ، وأجيبوا بأنه لم يكن يواظب عليها فكيف صلاها ذلك اليوم وقد كان مسافرا لم ينو الإقامة ؟ ولهذا أقام فيها إلى آخر شهر رمضان قريبا من تسع عشرة يوما يقصر الصلاة ويفطر هو وجميع الجيش ، وكانوا نحوا من عشرة آلاف قال هؤلاء : إنما كانت صلاة الفتح قالوا فيستحب لأمير الجيش إذا فتح بلدا أن يصلي فيه أول ما يدخله ثماني ركعات ، وهكذا فعل سعد بن أبي وقاص يوم فتح المدائن ، ثم قال بعضهم : يصليها كلها بتسليمة واحدة ، والصحيح أنه يسلم من كل ركعتين كما ورد في سنن أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم يوم الفتح من كل ركعتين ) .
2 - وقال ابن كثير : ( روى البخاري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال : لم يدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله ؟ فقال عمر : إنه ممن قد علمتم ، فدعاهم ذات يوم فأدخله معهم فما رأيت أنه دعاني فيهم يومئذ إلا ليريهم فقال : ما تقولون في قول الله عزّ وجل
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
؟ فقال بعضهم : أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا ، وسكت بعضهم فلم يقل شيئا فقال لي : أكذلك تقول يا ابن عباس ؟ فقلت : لا ، فقال : ما تقول ؟ فقلت : هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه له قال
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
فذلك علامة أجلك
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
فقال عمر بن الخطاب : لا أعلم منها إلا ما تقول . تفرد به البخاري ) .