تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6712

مساهمون:

ص٦٧١٢

ملاحظة حول إعجاز القرآن

رأينا من قبل أن الله عزّ وجل تحدى الناس جميعا أن يأتوا بسورة من مثل القرآن ، وقد عجز الناس قديما وحديثا عن ذلك ، وسيعجزون أبدا ، ولنتأمل هذه السورة سورة الكوثر التي هي أقصر سورة في كتاب الله عزّ وجل . إنك عندما تتأمل محلها مما قبلها ومما بعدها ، وصلتها بالسياق القرآني العام القريب والبعيد ، وانسجامها مع طريقة القرآن في عرض المعاني على تسلسل معين مما تحكمه محاور المجموعة من سورة البقرة ، فإنك تجد عجبا ، ثم إن السورة توجد فيها خصائص القرآن كله ، فكلماتها أفصح الكلمات . حتى لو بحثت عن كلمة تحل محل كلمة من كلماتها ، وتؤدي معناها وجمالها فإنك عاجز ، ومعانيها هي الحق الذي لا ينقض فليس فيها شطحة خيال ، وهي في الوقت نفسه مذكرة وواعظة ، وهي مربية ومعلمة ، ومشرعة ومبشرة ، ومفصلة ومبينة ، ومحكمة ، وهي مع ذلك كله لا تتناقض مع بقية معاني القرآن ، بل هي وإياه كلها تخرج من مشكاة واحدة وتصب في مصب واحد ، ثم إن معانيها بقدر كلماتها ، بل كلماتها وحدها هي التي تسع معانيها ، فهل يستطيع أحد من البشر أن يأتي بسورة من مثل هذه السورة في مكانها وخصائصها ؟ ! .

الفوائد :

1 - بمناسبة قوله تعالى
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
قال ابن كثير : ( روى الإمام أحمد عن أنس بن مالك قال : أغفى رسول الله صلى الله عليه وسلم إغفاءة فرفع رأسه متبسما ، إما قال لهم وإما قالوا له : لم ضحكت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنه أنزلت علي آنفا سورة » فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
حتى حتمها فقال : « هل تدرون ما الكوثر ؟ » قالوا الله ورسوله أعلم . قال : « هو نهر أعطانيه ربي عزّ وجل في الجنة ، عليه خير كثير ، ترد عليه أمتي يوم القيامة ، آنيته عدد الكواكب ، يختلج العبد منهم فأقول : يا رب إنه من أمتي ، فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك » . وقد ورد في صفة الحوض يوم القيامة أنه يشخب فيه ميزابان من السماء من نهر الكوثر ، وأن آنيته عدد نجوم السماء وقد روى هذا الحديث مسلم وأبو داود والنسائي عن أنس ، ولفظ مسلم قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا في المسجد إذا أغفى