تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6711

مساهمون:

ص٦٧١١
ولا تبال بما يقولونه فيك ، فإنهم هم أهله ولست أهله . قال النسفي في الآية الأخيرة : ( أي من أبغضك من قومك بمخالفتك لهم هو الأبتر المنقطع ) .

كلمة في السياق :

1 - رأينا أثناء عرضنا للسورة صلة آيات السورة ببعضها ، ورأينا في الكلمة التي قدمنا بها لسورة الكوثر بعض صلاتها بمحورها ، ونتكلم عن هذه الصلات مرة ثانية : دعا الله عزّ وجل بعد مقدمة سورة البقرة الناس جميعا لعبادته ، وقد بينت سورة الكوثر مظهرين من مظاهر العبادة ، وهما : إخلاص الصلاة لله عزّ وجل ، وإخلاص النحر لله عزّ وجل ، وذلك من خلال توجيه الأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة العليا للناس جميعا ، فكأن السورة تقول : إذا لم يستجب الناس للأمر فاستجب أنت أيها الرسول ، فقد أعطيناك الكثير ، وجعلنا لك العاقبة ، فإذا كفر الناس النعم العامة فاشكر أنت الله عزّ وجل على النعم العامة والخاصة ، بأنواع العبادة والإخلاص فيها . 2 - في الآيتين الآتيتين بعد مقدمة سورة البقرة أمر ونهي . الأمر
اعْبُدُوا
والنهي
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
وقد رأينا كيف أن المفسرين فهموا من صيغة قوله تعالى
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
أن ذلك أمر بالصلاة والنحر ، وأمر بالإخلاص فيهما لله عزّ وجل ، إذ تقديم الجار والمجرور على الأمر بالنحر يفيد الاختصاص ، وهو يفيد الإخلاص ، ففي السورة تفصيل لقضايا عبادية توحيدية . اعبد الله بالصلاة والنحر ، ولا تشرك بالله في صلاتك ونحرك ، ولذلك صلته بمحور السورة . 3 - يبقى أن تعرف ما الصلة بين سورة الكوثر وما قبلها ؟ لقد أمرت سورة قريش قريشا بعبادة الله عزّ وجل وجاءت سورة الماعون لتبين موقف الكافرين من الخير عامة . وموقف المنافقين من الصلاة والخير ، وتأتي سورة الكوثر لتفرد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخطاب في الصلاة والنحر ، مذكرة بنعم الله الخاصة عليه ، وفي ذلك تعليم وتبيان أنه إن أعرض خلق عن الخير وفعله ، ورفضوا طاعة أوامر الله عزّ وجل ، فإن هناك من يستجيب على الكمال لذلك ، ومن أجل أمثال هؤلاء تنزل الشرائع مهما كان عدد المعرضين كثيرا ، وبمناسبة هذه السورة نحب أن نسجل ملاحظة حول إعجاز القرآن .