تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6710

مساهمون:

ص٦٧١٠
عباس رضي الله عنهما : هو الخير الكثير . فقيل له : إن ناسا يقولون هو نهر في الجنة . فقال له : هو من الخير الكثير . أقول : فالكوثر من أنهار الجنة ولكن كلمة الكوثر في الآية تعم ذلك وغيره من كل ما أعطيه رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال ابن كثير تعليقا على تفسير ابن عباس : ( وهذا التفسير يعم النهر وغيره ؛ لأن الكوثر من الكثرة وهو الخير الكثير ومن ذلك النهر )
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
قال ابن كثير أي كما أعطيناك الخير الكثير في الدنيا والآخرة ومن ذلك النهر الذي تقدمت صفته ، فأخلص لربك النافلة وصلاتك المكتوبة ونحرك ، فاعبده وحده لا شريك له ، وانحر على اسمه وحده لا شريك له . . . . وهذا بخلاف ما كان عليه المشركون من السجود لغير الله ، والذبح على غير اسمه . وقال النسفي في الآية : ( أي فاعبد ربك الذي أعزك بإعطائه ، وشرفك وصانك من فتن الخلق مراغما لقومك الذين يعبدون غير الله )
وَانْحَرْ
لوجهه وباسمه إذا نحرت مخالفا لعبدة الأوثان في النحر لها . أقول : وحمل الآية بعضهم على جزئية مما يدخل فيها ، فحمل الصلاة على أنها صلاة الأضحى ، والنحر على أنه نحر الأضاحي بعد صلاة العيد ، وهو مما يدخل ضمن عموم الآية ، وليس وحده المراد . وتأمل النقل التالي عن ابن كثير . قال ابن كثير بعد أن ذكر أقوالا وصفها بأنها غريبة في تفسير النحر في الآية : ( والصحيح القول الأول أن المراد بالنحر ذبح المناسك ، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العيد ثم ينحر نسكه ويقول : « من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ، ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له » فقام أبو بردة بن نيار فقال : يا رسول الله إني نسكت شاتي قبل الصلاة ، وعرفت أن اليوم يشتهى فيه اللحم قال : « شاتك شاة لحم » قال : فإن عندي عناقا هي أحب إلي من شاتين أفتجزئ عني ؟ قال : « تجزئك ولا تجزئ أحدا بعدك » قال أبو جعفر بن جرير : والصواب قول من قال إن معنى ذلك فاجعل صلاتك كلها لربك خالصا دون ما سواه من الأنداد والآلهة ، وكذلك نحرك اجعله له دون الأوثان ، شكرا له على ما أعطاك من الكرامة والخير الذي لا كفاء له وخصك به ، وهذا الذي قاله في غاية الحسن ، وقد سبقه إلى هذا المعنى محمد بن كعب القرظي وعطاء ) . ثم قال تعالى
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
قال ابن كثير : أي إن مبغضك يا محمد ومبغض ما جئت به من الهدى والحق والبرهان الساطع والنور البين هو الأبتر الأقل الأذل المنقطع ، أقول : فصار معنى السورة : فصل لله وحده ، وانحر لله وحده ، شكرا له عزّ وجل على ما أعطاك ، ولا تبال الشانئين والمبغضين فإنهم المنقطعو الذكر والأثر ،