بين يدي سورة الكوثر :
قال الألوسي في سورة الكوثر : ( وآيها ثلاث بلا خلاف وليس في القرآن - كما أخرج البيهقي عن ابن شبرمة - سورة آيها أقل من ذلك ، بل قد صرحوا بأنها أقصر سورة في القرآن ، وقال الإمام هي كالمقابلة للتي قبلها ، لأن السابقة وصف الله تعالى فيها المنافق بأربعة أمور : البخل ، وترك الصلاة ، والرياء ، ومنع الزكاة ، فذكر عزّ وجل في هذه السورة في مقابلة البخل
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
أي : الخير الكثير . وفي مقابلة ترك الصلاة
فَصَلِّ
أي دم على الصلاة . وفي مقابلة الرياء
لِرَبِّكَ
أي لرضاه لا للناس . وفي مقابلة منع الماعون
وَانْحَرْ
وأراد به سبحانه التصدق بلحوم الأضاحي ثم قال : فاعتبر هذه المناسبة العجيبة انتهى فلا تغفل ) .
وقال صاحب الظلال : ( هذه السورة خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كسورة الضحى ، وسورة الشرح يسري عنه ربه فيها ، ويعده بالخير ، ويوعد أعداءه بالبتر ، ويوجهه إلى طريق الشكر ) .
كلمة في سورة الكوثر ومحورها :
بعد مقدمة سورة البقرة دعا الله عزّ وجل الناس جميعا لعبادته ، وعلل للأمر بإنعامه ، وهذه سورة الكوثر تخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم مذكرة له بنعمتين : العطاء الكثير ، وبتر المبغض ، وتأمره فيما بين ذلك بالصلاة والنحر وهما عبادتان .
سورة الكوثر
وهي ثلاث آيات وهذه هي :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الكوثر ( 108 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ( 2 ) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ( 3 )
التفسير :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
الكوثر : هو المفرط الكثرة . قال النسفي : وعن ابن