القارعة انتهت بقوله تعالى :
وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ * نارٌ حامِيَةٌ
وسورة التكاثر بدأت بقوله تعالى :
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ . .
فلو قدرنا أن التكاثر ألهانا عن العمل المنجي من النار . لرأينا أن الصلة كاملة بين السورتين ، ومن تأمل السورة . وتأمل سورة القارعة فإنه يجد أكثر من وشيجة تربط بين السورتين .
سورة التكاثر
وهي ثماني آيات وهذه هي :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة التكاثر ( 102 ) : الآيات 1 إلى 8 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ( 1 ) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ( 2 ) كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 4 )
كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ( 5 ) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ( 6 ) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ( 7 ) ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ( 8 )
التفسير :
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ
قال ابن كثير : يقول تعالى : أشغلكم حب الدنيا ونعيمها وزهرتها عن طلب الآخرة وابتغائها . وتمادى بكم ذلك حتى جاءكم الموت وزرتم المقابر وصرتم من أهلها . روى ابن أبي حاتم الحديث الذي قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم :
«
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ
عن الطاعة
حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ
حتى يأتيكم الموت » . أقول :
في هذا الحديث دليل على ما ذهبنا إليه في تفسير عن أي شئ يكون الانشغال .
فالانشغال بالتكاثر إنما هو انشغال عن العبادة والتقوى ، ويدخل في التكاثر . التكاثر في الأموال والأولاد وغير ذلك مما يتكاثر في الدنيا
كَلَّا
قال النسفي : ردع وتنبيه على أنه لا ينبغي للناظر لنفسه أن تكون الدنيا جميع همه ولا يهتم بدينه
سَوْفَ