تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6657

مساهمون:

ص٦٦٥٧

بين يدي سورة التكاثر :

قال الألوسي عن سورة التكاثر : ( وآيها ثمان بالاتفاق . وهي تعدل ألف آية من القرآن . أخرج الحاكم والبيهقي في الشعب عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ ألف آية في كل يوم ؟ قالوا : ومن يستطيع أن يقرأ ألف آية ؟ قال : أما يستطيع أحدكم أن يقرأ ألهاكم التكاثر » وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق والديلمي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : « من قرأ في ليلة ألف آية لقي الله تعالى وهو ضاحك في وجهه » فقيل : يا رسول الله من يقوى على ألف آية ؟ فقرأ سورة ألهاكم التكاثر إلى آخرها ثم قال عليه الصلاة والسلام : « والذي نفسي بيده إنها لتعدل ألف آية » وذكر ناصر الدين ابن الميلق في سر ذلك أن القرآن ستة آلاف ومائتا آية وكسر ، فإذا تركنا الكسر كان الألف سدس القرآن وهذه السورة تشمل على سدس من مقاصد القرآن فإنها على ما ذكره الغزالي ستة ، ثلاثة مهمة : وهي تعريف المدعو إليه ، وتعريف الصراط المستقيم ، وتعريف الحال عند الرجوع إليه عزّ وجل ، وثلاثة متمة ، وهي تعريف أحوال المطيعين ، وحكاية أقوال الجاحدين ، وتعريف منازل الطريق ، وأحدها معرفة الآخرة المشار إليه بتعريف الحال عند الرجوع إليه تعالى المشتمل عليه السورة ، والتعبير على هذا المعنى بألف آية أفخم وأجل من التعبير بالسدس . انتهى . والأمر - والله تعالى أعلم - وراء ذلك ومناسبتها لما قبلها ظاهرة ) . وقال صاحب الظلال عن هذه السورة : ( هذه السورة ذات إيقاع جليل رهيب عميق وكأنما هي صوت نذير ، قائم على شرف عال . يمد بصوته ويدوي بنبرته . يصيح بنوم غافلين مخمورين سادرين ، أشرفوا على الهاوية وعيونهم مغمضة ، وحسهم مسحور . فهو يمد بصوته إلى أعلى وأبعد ما يبلغ . إنها سورة تعبر بذاتها عن ذاتها . وتلقي في الحس ما تلقي بمعناها وإيقاعها . وتدع القلب مثقلا مشغولا بهم الآخرة عن سفساف الحياة الدنيا وصغائر اهتماماتها التي يهش لها الفارغون ! إنها تصور الحياة الدنيا كالومضة الخاطفة في الشريط الطويل . .
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ