تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6555

مساهمون:

ص٦٥٥٥
سَعْيَكُمْ لَشَتَّى
هذا جواب القسم ، والمعنى : إن عملكم لمختلف . قال ابن كثير : أي : أعمال العباد التي اكتسبوها متضادة أيضا ، ومتخالفة فمن فاعل خيرا ومن فاعل شرا . قال النسفي : وبيان الاختلاف فيما فصل على أثره
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى
أي : حقوق ماله
وَاتَّقى
ربه فاجتنب محارمه ، وأدى ما افترض . قال ابن كثير : أي : أعطى ما أمر بإخراجه واتقى الله في أمره
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى
قال النسفي : ( أي : بالملة الحسنى . وهي ملة الإسلام ، أو بالمثوبة الحسنى وهي الجنة ، أو بالكلمة الحسنى وهي لا إله إلا الله )
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى
قال النسفي : ( أي : فسنهيئه للملة اليسرى ، وهي العمل بما يرضاه ربه ) . قال ابن كثير : قال بعض السلف : من ثواب الحسنة الحسنة بعدها ، ومن جزاء السيئة السيئة بعدها . ولهذا قال تعالى :
وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ
بماله
وَاسْتَغْنى
عن ربه فلم يتقه ، أو استغنى بشهوات الدنيا عن نعيم العقبى
وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى
قال ابن كثير : أي : بالجزاء في الدار الآخرة . وقال النسفي : ( أي : بالإسلام أو الجنة )
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى
. قال النسفي : ( أي : للخلة المؤدية إلى النار فتكون الطاعة أعز شئ عليه وأشد ، أو سمى طريقة الخير باليسرى ؛ لأن عاقبتها اليسر ، وطريقة الشر بالعسرى ، لأن عاقبتها العسر أو أراد بها طريقي الجنة والنار )
وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى
أي : وما ينفعه ماله إذا هلك أو تردى في القبر أو في جهنم أي : سقط .

كلمة في السياق :

1 - عرفنا من الفقرة أن العطاء والتقوى والتصديق بالجنة جزاؤه التيسير للخير والجنة ، وأن البخل والاستغناء عن الله عزّ وجل ، والتكذيب بالجنة ، جزاؤه التيسير في طريق الشر والنار ، وأن هذا أو هذا هو السبب الأصيل في اختلاف أعمال العباد ، وعلى هذا فبداية السير إلى الله عزّ وجل الإنفاق والتقوى والإيمان . ولذلك صلته بمحور السورة :
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
. كما نعلم أن بداية السير في طريق الكفر هو البخل والاستغناء عن الله عزّ وجل والتكذيب بالجنة ولذلك صلته بمحور السورة من سورة البقرة :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى