تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6527

مساهمون:

ص٦٥٢٧
قال الألوسي عن سورة البلد : ( وهي عشرون آية بلا خلاف . ولما ذم سبحانه فيما قبلها من أحب المال وأكل التراث أكلا لما ، ولم يحض على طعام المسكين ، ذكر جل وعلا فيها الخصال التي تطلب من صاحب المال من فك الرقبة ، وإطعام في يوم ذي مسغبة ، وكذا لما ذكر عزّ وجل النفس المطمئنة هناك ، ذكر سبحانه هاهنا بعض ما يحصل به الاطمئنان ) . وقال صاحب الظلال : ( تضم هذه الصورة الصغيرة جناحيها على حشد من الحقائق الأساسية في حياة الكائن الإنساني ذات الإيحاءات الدافعة واللمسات الموحية . حشد يصعب أن يجتمع في هذا الحيز الصغير في غير القرآن الكريم ، وأسلوبه الفريد في التوقيع على أوتار القلب البشري بمثل هذه اللمسات السريعة العميقة ) .

كلمة في سورة البلد ومحورها :

تبدأ سورة البلد بقسم وهذا يحدد أنها تفصل في مقدمة سورة البقرة ، ومن ثم نجدها تتحدث عن دعوى الإنفاق ، وتعالجها ، وتدعو إلى الإيمان والتواصي بالصبر والتواصي بالمرحمة ، كما تتحدث عن الكافرين ، وهي معان لها صلة بمقدمة سورة البقرة . والملاحظ أن بين سورتي . الفجر والبلد تكاملا فسورة الفجر تقول :
كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
وسورة البلد تقول :
يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً . . .
وتقول :
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ . .
. فسورة الفجر تنكر على من لا يفعل ، وسورة البلد تدعو إلى العمل . وكما ختمت سورة الفجر بالكلام عن الكافرين والمؤمنين يوم القيامة ، فكذلك ختمت سورة البلد :
أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ
. فالسورتان تتكاملان مع بعضهما ، وسنرى أنهما تتكاملان مع مجموعتهما ، ولنبدأ عرض السورة ، وسنعرضها عرضا واحدا متحدثين خلال العرض عن السياق العام والخاص للسورة .