تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6392

مساهمون:

ص٦٣٩٢
قال ابن كثير : قيل : يكون ذلك يوم القيامة يراها أصحابها كذلك لا سبيل لهم إليها . أقول : وهذا الذي نرجحه ، وهو دليل على أن الإبل تبعث .
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
أي : جمعت من كل ناحية ، قال ابن كثير : يحشر كل شئ حتى الذباب ، رواه ابن أبي حاتم ، قال النسفي : قال قتادة : يحشر كل شئ حتى الذباب للقصاص فإذا قضي بينها ردت ترابا فلا يبقى منها إلا ما فيه سرور لبني آدم كالطاوس ونحوه ، أقول : لا يدخل في اسم الوحوش الذباب وغيره من الحشرات والجراثيم ، وقد رجحنا في سورة الأعراف أن ما يحشر هو ما كان من غير أصناف الحشرات والجراثيم وهاهنا ذكرت الوحوش ، وذكرت العشار ، ونؤثر أن نبقى عند النص .
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
قال النسفي : أي : ملئت وفجر بعضها إلى بعض حتى تعود بحرا واحدا . أقول : لا يبعد أن يكون المراد أنها ملئت كأثر من تفجر الأرض وزلزالها بمادة البراكين المتفجرة من باطن الأرض وهذا في هذا المقام أليق بالمعنى . وقد ذهب إليه بعضهم كما ذكر الألوسي .
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
أي : جمع كل شكل إلى نظيره ، وقد سئل عمر عن قوله تعالى :
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
قال : يقرن بين الرجل السوء مع الرجل السوء في النار ، فذلك تزويج الأنفس . وقال أكثر من إمام في التفسير : إن المراد بتزويج الأنفس تزويجها بأبدانها يوم القيامة
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ
والموءودة هي التي كان أهل الجاهلية يدسونها في التراب كراهية البنات . قال ابن كثير : فيوم القيامة تسأل الموءودة على أي ذنب قتلت ؟ ليكون ذلك تهديدا لقاتلها ، فإنه إن سئل المظلوم فما ظن الظالم إذن .
بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
قال النسفي : وفيه دليل على أن أطفال المشركين لا يعذبون ، وعلى أن التعذيب لا يكون بلا ذنب .
وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ
أي : فتحت . قال ابن كثير : ( قال الضحاك : أعطي كل إنسان صحيفته بيمينه أو بشماله ، وقال قتادة : يا ابن آدم تملي فيها ثم تطوى ثم تنشر عليك يوم القيامة ، فلينظر رجل ما ذا يملي في صحيفته ) . وقال النسفي : ( والمراد صحف الأعمال تطوى صحيفة الإنسان عند موته ، ثم تنشر إذا حوسب ، ويجوز أن يراد نشرت بين أصحابها أي : فرقت بينهم ) .
وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ
قال السدي : أي : كشفت . وقال الألوسي : قلعت وأزيلت . وقال الضحاك : تكشط فتذهب .
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ
أي : أوقدت إيقادا شديدا .
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ
أي : أدنيت من المتقين ، أي : قربت إلى أهلها
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ
أي : علمت كل نفس ما أحضرت من خير وشر . قال ابن كثير : هذا هو الجواب أي : إذا وقعت هذه الأمور حينئذ تعلم كل نفس