تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6390

مساهمون:

ص٦٣٩٠
أوضاع . وثروة كذلك من التعبيرات الأنيقة ! المنتقاة لتلوين المشاهد والإيقاعات . وتلتقي هذه وتلك في حيز السورة الضيق ، فتضغط على الحس وتنفذ إليه في قوة وإيحاء ) .

كلمة في سورة التكوير ومحورها :

تأتي سورة التكوير بعد سورتين فصلتا في مقدمة سورة البقرة وهي مبدوءة ب ( إذا ) وتتحدث عن اليوم الآخر في بدايتها ، فهي تشبه سورة الواقعة التي رأينا أنها فصلت فيما بعد مقدمة سورة البقرة ، فمظنة محور سورة التكوير هو قوله تعالى من سورة البقرة :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ . . .
وما بعدها . والملاحظ أن سورة التكوير تتألف من مقطعين ، الأول ينتهي بالآية ( 14 ) وفيه حديث عن يوم القيامة ، وينتهي بقوله تعالى :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ
وفي ذلك تذكير للنفس البشرية بالعمل لذلك اليوم ، ثم يأتي المقطع الثاني من السورة وفيه قسم جوابه قوله تعالى :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ . . .
ثم يسير السياق حتى يأتي قوله تعالى :
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ * لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ
ومن المعلوم أن الاستقامة مرتبطة بموضوع العبادة والتقوى ، ومن هاهنا تأتي صلة السورة بمحورها من سورة البقرة ، فالسورة تهيج على العبادة والتقوى والاستقامة على ذلك ، وعلى هذا فإننا نستطيع القول إن محور السورة من سورة البقرة هو قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ * وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ . . .
فلنر السورة .